فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 225

قال ابن كثير في هذه الآية: (( أي هو الخالق للأشياء المالك لها المُتَصرِّف فيها القادر عليها، فالجميع ملكه وتحت قهره، وقدرته وفي مشيئته، فلا نظير له ولا وزير، ولا عديل ولا والد، ولا ولد، ولا صاحبة، ولا إله غيره ولا رب سواه ) ) [1] .

الثاني: غناه دائم:

فما من مخلوق أصبح غنيًّا إلا بعد فقر أو تكون عاقبتُه إلى فقر أو يفني المال وصاحبه، أما اللَّه جل جلاله فغناه دائم لا يفنى أبدًا، قال تعالى: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} [النحل: 96] ، وقال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن: 26، 27] .

الثالث غناه ذاتيُّ:

أي أن غنى اللَّه في ذاته وليس فيما يراه الناس من الملك في السماوات والأرض، فإنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون، ولكن غنى الخلق إنما يكون بما يمتلكون من ثروات وأموال، فكل من وُصِف بالغنى من الخلق فإنما يحتاج إلى ما يملك، أما اللَّه جل جلاله فإنما يحتاج كل ملكه وكل خلقه إليه، فلا يحتاج اللَّه إلى العرش ولا حملته ولا الكرسي وعظمته، ولا يحتاج إلى ميكائيل ليرزق الخلق، ولا إلى جبريل لتبليغ رسالته، بل كل هؤلاء وغيرهم من خلق الله يحتاجون إليه من كل الوجوه وهو غني عنهم من كل الوجوه.

الرابع: غناه مطلق:

فإن الخلق يحتاجون إلى ما تقوم به أبدانهم وأرواحهم، وهذا يجعلهم فقراء إلى رزق اللَّه من كل الوجوه، فإنهم فقراء إلى الطعام وإلى الشراب، والنفس والروح والسعادة والزوجة والولد، والسمع والبصر .. هذا فقرٌ مطلق إلى اللَّه الذي بيده هذه النعم وغيرها مما لا غنى عنه للخلق، أما اللَّه جلَّ جلاله فإنه غنيّ عن ذلك كله، بل وعن كل ما سواه، تبارك وتعالى، لذلك فإن غنى اللَّه غنى مطلق، وكل العباد فقرهم إلى اللَّه فقر مطلق.

(1) تفسير ابن كثير (2/ 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت