فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 225

الذى لم يزل ولا يزال بالعفو معروفًا، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفًا كل أحدٍ مضطر إلى عفوه ومغفرته، كما هو مضطر إلى رحمته وكرَمه، وقد وَعَدَ بالمغفرة والعفو لمن أتى بأسبابها قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82] [1] .

وقال ابن القيم في النونية:

وهو الغفور فلو أتى بقرابها ... من غير شرك بل من العصيان

لأتاه بالغفران مِلءَ قُرابِها ... سبحانه هو وَاسِعُ الغفران [2]

وقيل: إن (الغفار، والغفور) صيغتى مبالغة لصفة المغفرة لله عز وجل فالغفور على وزن فعول أى كثير المغفرة في العدد والتكرار وأما (الغفَّار) على وزن (فعَّال) أى يغفر مغفرة عظيمة في قدرها وأثرها فالغفور يناسب كثرة خطايا الخلق وتكرارها و (الغفار) يناسب عظيم الإجرام وكبير الآثام وكلا النوعين من الذنوب واقع من الخلق فسبحان الله الذى يعامل خلقه بما يناسبهم من أسمائه وصفاته.

من آثار الإيمان بهذين الإسمين الكريمين

أولاً: معرفة اللَّه وحُبِّه:

من عرف مغفرة الله لعباده على ظلمهم، وعظيم عفوه عنهم مع إساءتهم فقد عرف جانبًا عظيمًا من صفات اللَّه جل جلاله، وإليك جانبًا من هذه الصفات:

1 -لا يغفر الذنوب إلا الله:

قال تعالى: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ} [آل عمران: 135] .

قال ابن كثير: أى لا يغفر أحدٌ سواه.

وعن الأسود بن سريع أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بأسير فقال:"اللهم إنى أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد"فقال النبى صلى الله عليه وسلم: (( عرف الحق لأهله ) ) [3] .

وكان من دعاء النبى صلى الله عليه وسلم: (( وأبوءُ بذنبى فاغفر لى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) ) [4] .

2 -إن ربك واسع المغفرة:

(1) "تيسير الكريم" (5/ 30) .

(2) "النونية" (2/ 231) .

(3) رواه أحمد.

(4) رواه البخاري. (( وأبوءُ ) )أي: أُقِرُّ وأعترف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت