فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 225

قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [النجم: 32] ، فإن اللَّه عز وجل وسعت رحمته كل شيء، ومغفرته أعظم من كل ذنب، فقد قال اللَّه تعالى في الحديث القدسي: (( يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أُبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبُك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة ) ) [1] .

3 -إن اللَّه يغفر الذنوب جميعًا:

فمهما عظُمت ذنوب العبد فإن مغفرة الله ورحمته أعظم منها بل ومن كل شئ فلا يقنط من رحمة الله ولا ييأس من عفوه وغفرانه أحدٌ أبدًا.

قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} .

قال ابن عباس رضى الله عنهما في هذه الآية:"قد دعا الله إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو الله، ومن زعم أن المسيح هو ابن الله، ومن زعم أن عزيرًا ابن الله، ومن زعم أن الله فقير، ومن زعم أن يد الله مغلولة، ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة يقول الله تعالى لهؤلاء: {أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . ثم دعا إلى التوبة من هو أعظم قولاً من هؤلاء. من قال {أنا ربكم الأعلى} وقال {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} ."

ثم قال ابن عباس (رضى الله عنهما) من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله عز وجل [2] .

وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال: إن أكثر آية في القرآن فرحًا في سورة الغرف: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [3] .

(1) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

(2) تفسير ابن كثير (4/ 58) ، وآيس الناس: أي قنطهم.

(3) تفسير ابن كثير (4/ 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت