وفى رواية: (( فإنى قد سترتها عليك في الدنيا وإنى أغفرها لك اليوم فيُعطى صحيفة حسناته، وأما الكفار والمنافقون فيُنادى بهم على رؤوس الخلائق: هؤلاء الذين كذبوا على الله ) ) [1] .
وإذا سَتَر اللهُ مؤمنًا في الدنيا فكذلك يستره يوم القيامة.
فعن أبى هريرة (رضى الله عنه) عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يستر اللهُ على عبد في الدنيا، إلا ستره الله يوم القيامة ) ) [2] .
بل ويستر من ستر المسلمين فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: (( ... ومن ستر مسلمًا ستره اللهُ يوم القيامة ) ) [3] .
ويَذُم من يتتبع عورات المسلمين ويفضح أمرهم ويكشف سترهم وتوعدهم على ذلك، فقد قال النبىُّ صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عوراتهم، يتَّبع اللهُ عورته ومن يتبع عورته يفضحه في بيته ) ) [4] .
فسبحان اللَّهِ على ستره لمن عصاه ورحمته بمن جفاه.
وللَّه درُّ القائل:
فكم عصيتك يا مولاى من جهل وأنت يا سيدى في الغيب تسترنى
لأبكين بدمع العين من ندم لأبكين بكاء الواله الحزن
5 -إن اللهَ يحب التوابين:
فإن الله عز وجل يحب التوبة أكثر من حب التائب لها ويحب المغفرة أكثر من حب الناس أن يُغفر لهم.
(1) رواه البخاري في (( المظالم ) ) (5/ 96) ، وفي (( التفسير ) ) (8/ 353) ، ومسلم في التوبة (4/ 2120) .
(2) رواه مسلم في (( البر والصلة والأدب ) ) (4/ 2002) .
(3) رواه البخاري في (( المظالم ) ) (5/ 97) ، ومسلم في البر والصلة (4/ 1996) من حديث سالم بن عبد اللَّه عن أبيه مرفوعًا، وأوله: (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ... ) ).
(4) حديث صحيح: أخرجه أحمد (4/ 420 - 421) ، وأبو داود (5/ 4880) عن الأسود بن عامر حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد اللَّه بن جريج عن أبي برزة الأسلمي مرفوعًا.