فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 225

قال عمر بن ذر: (( ما رأيت باكيًا قطَّ إلا خُيل إلىَّ أن الرحمة قد تنزلت عليه ) ). وعن ثوبان مرفوعًا:"طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته" [1] .

وقال سفيان بن عيينة: البكاء من مفاتيح التوبة، ألا ترى أنه يرق فيندم.

وعن مجاهد: أن نبى الله داود (عليه السلام) بكى من خطيئته حتى هاج ما حوله.

وقد يكون البكاء أيضًا من حيائه من الله عز وجل.

4 -تبديل السيئات حسنات.

قال تعالى: {إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 7] .

وفى معنى هذه الآية قولان:

القول الأول: أنهم يبدَّلون مكان عمل السيئات بعمل الحسنات.

روى عن ابن عباس (رضى الله عنهما) أنه قال قال في هذه الآية: هم المؤمنون كانوا من قبل إيمانهم على السيئات فرغب الله بهم عن السيئات فحولهم إلى الحسنات فأبدلهم مكان السيئات حسنات [2] .

وقال عطاء بن أبى رباح: هذا في الدنيا يكون الرجل على صفة قبيحة ثم يبدله الله بها خيرًا [3] .

وقال سعيد بن جبير: أبدلهم الله بعبادة الأوثان عبادة الرحمن وأبدلهم بقتال المسلمين قتال المشركين وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات [4] .

وقال الحسن البصرى: أبدلهم الله بالعمل السيئ العمل الصالح، وأبدلهم بالشرك إخلاصًا، وأبدلهم بالفجور إحصانًا، وبالكفر إسلامًا [5] .

"أما القول الثاني": أن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات [6] :

(1) حسن. رواه الطبراني في (( الصغير ) )، وأبو نعيم في (( الحلية ) )، وحسنه الألباني في (( صحيح الجامع ) )رقم (3929) .

(2) انظر تفسير ابن كثير (3/ 311) .

(3) انظر تفسير ابن كثير (3/ 311) .

(4) انظر تفسير ابن كثير (3/ 311) .

(5) نفسه.

(6) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت