عن أي ذرٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إني لأعلم آخرَ أهل الجنةُ دخولاً الجنة، وآخر أهل النار خروجًا منها، رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغارُ ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تُعرض عليه، فيقال له: فإنَّ لك مكان كل سيئةٍ حسنةً، فيقول: رب قد عملتُ أشيئًا لا أراها هاهنا ) ). فلقد رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه [1] .
خامسًا: من موانع المغفرة:
1 -الشرك:
فإن المشرك قد كفر باللَّه الذي له صفة المغفرة والذي لا يغفر سواه، فكيف يُغْفَر لمن كفر بمن يغفر الذنوب ويستر العيوب، ولذلك قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] .
2 -أصحاب البدع:
فكما أن أصحاب البدع يريدون للناس الضلال ويحبون حياة الظلام فإن الله لا يخرجهم إلى نور التوبة والهداية، حتى يتوبوا من ذلك.
فعن أنس (رضى الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعةٍ حتى يَدَع بدعته ) ) [2] .
3 -المجاهرة بالمعاصى:
(1) رواه مسلم (1/ 314) ، وأحمد (5/ 170) ، والترمذي (4/ 2596) .
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط (4202) ، والبيهقي في الشعب (9457) ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب 1/ 86: إسناده حسن. وانظر السلسلة الصحيحة (1620) .