فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 225

وفي رواية: (( للَّهُ أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك؛ إذ هو بها قائمة عنده بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح ) ) [1] . ففي هذا الحديث دليل على فرح اللَّه عز وجل بالتوبة من عبده إذا تاب إليه، وأنه يحب ذلك سبحانه وتعالى محبة عظيمة، ولكن لا لأجل حاجته إلى أعمالنا وتوبتنا، فالله غني عنا، ولكن لمحبته سبحانه للكرم فإنه يحب أن يغفر وأن يغفر أحب إليه من أن ينتقم ويؤاخذ، ولهذا يفرح بتوبة الإنسان [2] .

رابعًا: ويبدل السيئات حسنات:

قال تعالى: {إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 70] .

وقال الحسن البصري: أبدلهم اللَّه العمل السيء العمل الصالح، وأبدلهم بالشرك إخلاصًا، وأبدلهم بالفجور إحصانًا، وبأدلهم بالكفر إسلامًا [3] .

11 -صَلاتُه جل جلاله على المؤمنين:

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43] . قال ابن كثير: والصلاة من اللَّه ثناؤه على العبد عند الملائكة. حكاه البخاري عن أبي العالية ... وقال غيره: الصلاة من اللَّه عز وجل الرحمة، وقد يقال: لا منافاة بين القولين. واللَّه أعلم [4] .

12 -مضاعفة الحسنات والأجور:

(1) رواه مسلم؛ الخِطام بكسر الخاء (( الحبل ) )الذي تُقاد به الدابة.

(2) شرح كتاب (( رياض الصالحين ) ) (1/ 89، 90) ، باب التوبة، شرح العلاّمة محمد بن صالح بن عثيمين.

(3) تفسير ابن كثير (3/ 311) .

(4) المصدر السابق (3/ 465) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت