فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 269

الجماعةِ فضالةُ بْنُ عُبيْدٍ، فحمل رجُلٌ مِن المُسْلِمِين على صفِّ الرُّومِ حتّى دخل فِيهِمْ، فصاح النّاسُ وقالُوا: سُبْحان اللّهِ يُلْقِي بِيديْهِ إِلى التّهْلُكةِ. فقام أبُو أيُّوب الأنْصارِيُّ فقال:"يا أيُّها النّاسُ إِنّكُمْ لتُؤوِّلُون هذِهِ الْآية هذا التّأْوِيل، وإِنّما أُنْزِلتْ هذِهِ الآية فِينا معْشر الْأنْصارِ لمّا أعزّ اللّهُ الْإِسْلام وكثُر ناصِرُوهُ، فقال بعْضُنا لِبعْضٍ سِرًّا دُون رسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم:إِنّ أمْوالنا قدْ ضاعتْ، وإِنّ اللّه قدْ أعزّ الإِسْلام وكثُر ناصِرُوهُ، فلوْ أقمْنا فِي أمْوالِنا، فأصْلحْنا ما ضاع مِنْها. فأنْزل اللّهُ تعالى على نبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - يرُدُّ عليْنا ما قُلْنا: {وأنْفِقُوا فِي سبِيلِ اللّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكُمْ إِلى التّهْلُكةِ} [البقرة:195] ،فكانتِ التّهْلُكةُ الإِقامة على الأمْوالِ وإِصْلاحِها، وترْكنا الغزْو «فما زال أبُو أيُّوب، شاخِصًا فِي سبِيلِ اللّهِ حتّى دُفِن بِأرْضِ الرُّومِ» [1] .."

كما أن في ترك الجهاد إضعافًا لعقيدة الولاء والبراء؛ وذلك كما مر بنا سابقًا أن عقيدة الولاء والبراء تتناسب طردًا مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله عز وجل؛ فكلما ركن العبد عن الجهاد ضعفت عقيدة الولاء والبراء وأصابها الوهن؛ وكفى بذلك خطرًا·

2 -بترك الجهاد يفشو الشرك والظلم ويعلو الكفر وأهله ويستعبد الناس بعضهم بعضًا، ولا يخفى ما في ذلك من الشقاء والتعاسة والفساد الكبير على الناس قال الله تعالى: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) (البقرة: من الآية251)

أي: لولا أنه يدفع بمن يقاتل في سبيله كيد الفجار وتكالب الكفار لفسدت الأرض باستيلاء الكفار عليها وإقامتهم شعائر الكفر ومنعهم من عبادة الله تعالى، وإظهار دينه {ولكن الله ذو فضل على العالمين} حيث شرع لهم الجهاد الذي فيه سعادتهم والمدافعة عنهم ومكنهم من الأرض بأسباب يعلمونها، وأسباب لا يعلمونها. [2]

(1) - سنن الترمذي ت شاكر (5/ 212) (2972) والمفصل في فقه الجهاد وسط (ص:2599) صحيح

(2) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:109) - زيادة مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت