المقدمة الثانية
أقسام الجهاد في سبيل الله
بعد أن تعرفنا على المعنى العام للجهاد ومراتبه نأتي فنتعرف على أقسام الجهاد مع الكفار حيث ينقسم إلى قسمين: جهاد الدفع، وجهاد الطلب·
1 -جهاد الدفع [1] :
وهو جهاد الصائل والمعتدي - سواءً كان فردًا أو طائفة - ومنعه من فتنة المسلمين في دينهم والاعتداء على الأنفس والأعراض أو الاستيلاء على بلاد المسلمين·
وهذا القسم من الجهاد فرض عين على كل مسلم مكلف قادر؛ وذلك عندما يهاجم الكفار المسلمين في عقر دارهم أو يحصل الاعتداء من الصائل على مال المسلم أو عرضه، أو نفسه، وقد يكون الصائل كافرًا أو محاربًا مسلمًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» [2] .
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ أَهْلِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ» [3]
وعن مدافعة الصائل يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"وَهَذَا الَّذِي تُسَمِّيهِ الْفُقَهَاءُ الصَّائِلَ، وَهُوَ الظَّالِمُ، بِلَا تَأْوِيلٍ وَلَا وِلَايَةٍ فَإِذَا كَانَ مَطْلُوبُهُ الْمَالَ، جَازَ مَنْعُهُ بِمَا يُمْكِنُ، فَإِذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِالْقِتَالِ قُوتِلَ، وَإِنْ تَرَكَ الْقِتَالَ وَأَعْطَاهُمْ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ جَازَ."
وَأَمَّا إذَا كَانَ مَطْلُوبُهُ الْحُرْمَةَ مِثْلُ أَنْ يَطْلُبَ الزِّنَا بِمَحَارِمِ الْإِنْسَانِ، أَوْ يَطْلُبَ مِنَ الْمَرْأَةِ أَوْ الصَّبِيِّ الْمَمْلُوكِ أَوْ غَيْرِهِ الْفُجُورَ بِهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا يُمْكِنُ، وَلَوْ
(1) - انظر: المفصل في فقه الجهاد ط4 (ص: 1567) والمفصل في فقه الجهاد ط4 (ص: 2412) والمهذب في فقه الجهاد وفضائله (ص: 58) والفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (8/ 5850) والموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (16/ 130)
(2) - السنن الكبرى للنسائي (3/ 455) (3544) صحيح
(3) - السنن الكبرى للنسائي (3/ 454) (3543) صحيح - زيادة مني