بِالْقِتَالِ، وَلَا يَجُوزُ التَّمْكِينُ مِنْهُ بِحَالٍ، بِخِلَافِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّمْكِينُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ بَذْلَ الْمَالِ جَائِزٌ، وَبَذْلَ الْفُجُورِ بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْحُرْمَةِ غَيْرُ جَائِزٍ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ، قَتْلَ الْإِنْسَانِ، جَازَ لَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ." [1] "
وقد عدَّ شيخ الإسلام مدافعة الصائلين ومقاتلة المحاربين من المسلمين من أنواع الجهاد في سبيل الله عز وجل وذلك بقوله:"وَلَا يَحِلُّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ جُعْلًا عَلَى طَلَبِ الْمُحَارِبِينَ، وَإِقَامَةِ الْحَدِّ، وَارْتِجَاعِ أَمْوَالِ النَّاسِ مِنْهُمْ: وَلَا عَلَى طَلَبِ السَّارِقِينَ لَا لِنَفْسِهِ وَلَا لِلْجُنْدِ الَّذِينَ يُرْسِلُهُمْ فِي طَلَبِهِمْ بَلْ طَلَبُ هَؤُلَاءِ مِنْ نَوْعِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَخْرُجُ فِيهِ جُنْدُ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا يَخْرُجُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْغَزَوَاتِ الَّتِي تُسَمَّى الْبَيْكَارَ [2] ."
وَيُنْفَقُ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ فِي هَذَا مِنَ الْمَالِ الَّذِي يُنْفَقُ مِنْهُ عَلَى سَائِرِ الْغُزَاةِ، فَإِنْ كَانَ إقْطَاعٌ أَوْ عَطَاءٌ يَكْفِيهِمْ، وَإِلَّا أَعْطَاهُمْ تَمَامَ كِفَايَةِ غَزْوِهِمْ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ مِنَ الصَّدَقَاتِ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ. [3]
ويفصل الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى أقسام الجهاد فيقول: إِذا كَانَت الْمُسَابقَة شرعت ليتعلم الْمُؤمن الْقِتَال ويتعوده ويتمرن عَلَيْهِ فَمن الْمَعْلُوم أَن الْمُجَاهِد قد يقْصد دفع الْعَدو إِذا كَانَ الْمُجَاهِد مَطْلُوبا والعدو طَالبا وَقد يقْصد الظفر بالعدو ابْتِدَاء إِذا كَانَ طَالبا والعدو مَطْلُوبا وَقد يقْصد كلا الْأَمريْنِ والأقسام ثَلَاثَة يُؤمر الْمُؤمن فِيهَا بِالْجِهَادِ
وَجِهَاد الدّفع أصعب من جِهَاد الطّلب فَإِن جِهَاد الدّفع يشبه بَاب دفع الصَّائِل وَلِهَذَا أُبِيح للمظلوم أَن يدْفع عَن نَفسه، كما قال الله تعالى أذن للّذين يُقاتلُون بِأنّهُم
(1) - السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ط2 - ت علي بن نايف الشحود (ص:105) ودقائق التفسير (2/ 40)
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا صَالَ صَائِلٌ عَلَى نَفْسِهِ جَازَ لَهُ الدَّفْعُ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ بِالْقِتَالِ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ: إحْدَاهُمَا: يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ الصَّفَّ. وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ. الفتاوى الكبرى لابن تيمية (3/ 553)
(2) - البيكار: اصطلاح عسكري أطلق في العصر السلجوقي على الحملات العسكرية المكونة من المماليك والأتراك، ومن مزاياها كونها محدودة العدد مأمونة النتائج، انظر معجم المصطلحات والألقاب التاريخية ص 96
(3) - السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ط2 - ت علي بن نايف الشحود (ص:111)