وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، فَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ» [1] .
وعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ:"إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ لَيَلْقَاهُ فَيَخْنُقُهُ حَتَّى يَخِرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ قَالَ: فَيَفِيقُ حِينَ يَفِيقُ وَهُوَ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" [2] ·
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ:"إِنَّ الْمُسْلِمَ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ" [3] ·
والصوم من العبادات الشريفة المحبوبة إلى الله عز وجل، وهو يعود صاحبه الصبر وقوة الإرادة والاستعلاء على شهوات النفس، فضلًا عن كونها عبادة يحبها الله عز وجل ويثيب عليها ثوابًا لا يضاهيه ثواب عبادة أخرى؛ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ" [4]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ" [5]
(1) - صحيح البخاري (9/ 16) (6929) وصحيح مسلم (3/ 1417) 105 - (1792)
[ش - (وهو يحكي نبيا) أي يذكر حاله. (وهو يمسح) أي ذلك النبي الذي ضربه قومه.]
(2) - الزهد لأحمد بن حنبل (ص: 45) (280) صحيح مقطوع - زيادة مني
(3) - شعب الإيمان - (12/ 201) (9277) صحيح وانظر: في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:353)
(4) - صحيح البخاري (3/ 26) (1904) وصحيح مسلم (2/ 807) 163 - (1151)
[ش (كل عمل ابن آدم له) أي يمكن أن يدخله حظ النفس. (يصخب) من الصخب وهو الخصام والصياح]
(5) - صحيح البخاري (9/ 143) (7492) وصحيح مسلم (2/ 806) 161 - (1151)
[ش (فرحتان) حالتان يسر فيهما. (حين يفطر) يتناول الطعام عند الغروب. وذلك لما فطره الله تعالى عليه من حاجته للغذاء وسروره عند تناوله. (يلقى ربه) يوم القيامة فيسر لما يجده عنده من المثوبة والأجر جزاء صيامه]