فِي بَنِي فُلاَنٍ رَجُلًا أَمِينًا، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ"وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الإِسْلاَمُ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ: فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلَّا فُلاَنًا وَفُلاَنًا" [1] .
وقوله بايعت: من البيع والشراء؛ وهو يشير إلى رفع الأمانة ونقصها في الناس· فإذا كان حذيفة رضي الله عنه يشكو من ندرة الأمناء في زمانه فكيف بزماننا اليوم؟! والمقصود من ذكر حديث حذيفة هو قوله: (وأما اليوم فما كنت أبايع منكم إلا فلانًا وفلانًا) وفيه الإشارة إلى تحري الأمانة في من يعاملون في بيع أو شراء أو يراد ائتمانهم على الأمانات·
ـــــــــــــ
المرتبة الثالثة
مجاهدة النفس على الدعوة إلى الهدى وتعليمه للناس
والدعوة واسعة ومجالاتها متعددة، لكن الحديث في هذه المرتبة سيكون عن الدعوة والبيان اللذَيْن يسبقان جهاد السنان، ويمكن تسمية هذا النوع من الجهاد بجهاد البيان وتبليغ الناس الدين الحق، وتعليمهم توحيد الله عز وجل وحقيقة العبودية، ومعرفة الله عز وجل بأسمائه وصفاته وكيف يعبدونه بمعرفة الأحكام العينية كأركان الإسلام وما لا تقوم إلا به،
(1) - صحيح البخاري (8/ 104) (6497) وصحيح مسلم (1/ 126) 230 - (143)
[ش (الأمانة) الطاعة والتزام الأمر والنهي. (جذر) هو الأصل من كل شيء (علموا) أي الأمانة. (الوكت) أثر النار ونحوها. (المجل) التنفط الذي يحصل في اليد من أثر العمل بالفأس ونحوه أو من مس النار وهو ماء يجتمع بين الجلد واللحم. (منتبرا) مرتفعا. (ما أظرفه) ما أحسنه. (ما أجلده) ما أقواه وما أصبره. (مثقال) وزن. (خردل) نبت صغير الحب يضرب به المثل في الصغر. (أتى علي زمان) مر علي من قبل. (وما أبالي) لا أبحث عن حال من أبايع لثقتي بأمانته. (ساعيه) الوالي عليه يقوم بالأمانة في ولايته فينصفني ويستخرج حقي منه. (فلانا وفلانا) يعني أفرادا من الناس قلائل أعرفهم وأثق بأمانتهم. (الفربري) أحد رواة الصحيح عن البخاري رحمه الله تعالى. (أبو جعفر) هو وراق البخاري وكاتبه. (أبو عبد الله) البخاري نفسه]