الثَّالِثَةُ: أَنْ يُجَاهِدَهَا عَلَى الدَّعْوَةِ إِلَيْهِ، وَتَعْلِيمِهِ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ، وَإِلَّا كَانَ مِنَ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْهُدَى وَالْبَيِّنَاتِ، وَلَا يَنْفَعُهُ عِلْمُهُ، وَلَا يُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
الرَّابِعَةُ: أَنْ يُجَاهِدَهَا عَلَى الصَّبْرِ عَلَى مَشَاقِّ الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ وَأَذَى الْخَلْقِ، وَيَتَحَمَّلُ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلَّهِ. فَإِذَا اسْتَكْمَلَ هَذِهِ الْمَرَاتِبَ الْأَرْبَعَ صَارَ مِنَ الرَّبَّانِيِّينَ، فَإِنَّ السَّلَفَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى رَبَّانِيًّا حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ وَيَعْمَلَ بِهِ وَيُعَلِّمَهُ، فَمَنْ عَلِمَ وَعَمِلَ وَعَلَّمَ فَذَاكَ يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ." [1] "
وتحت كل مرتبة من هذه المراتب أمور تفصيلية وبرامج علمية وعملية لتحقيقها وتكميلها، ولذلك سأعيد هذه المراتب المذكورة آنفًا مصاغة بشكل تفصيلي؛ وذلك كما يلي:
المرتبة الأولى
مجاهدة النفس على تعلم الهدى ودين الحق
العلم بالشرع والبصيرة بالحق أمر لازم لكل مسلم فضلًا عن الداعية إلى الله عز وجل والمجاهد في سبيله تعالى؛ قال تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108) .فذكر الله سبحانه في هذه الآية أن الدعوة إليه - والجهاد من الدعوة - يجب أن يكون على بصيرة؛ أي على علم بأن ما يدعو إليه ويجاهد من أجله هو الحق الذي يحبه الله ويرضاه، وهو الموافق لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبدون العلم بالشرع والفهم الصحيح للدين تفسد الدعوة ويتلوث الجهاد، ويتخلف شرط أساس من شروط قبول العمل عند الله عز وجل؛ ألا وهو المتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ·
والعلم الذي يجب أن يستعد به المجاهدون في سبيل الله عز وجل نوعان:1 - عيني· ... 2 - وكفائي·
(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 9)