فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 269

للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم، واستمر هذا النهج بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كما كان في عهد أبي بكر رضي الله عنه وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذين كانا يتشددان في اختيار الولاة [1] وكانا في شخصيهما قدوة حسنة لكل مسؤول ··· أما القواعد والأسس التي يتم على أساسها اختيار المسؤولين فثابتة·وأهمها: الأمانة والتقوى، وأن لا يكون المسؤول ممن يسعى ويعمل من أجل الوصول إلى المنصب" [2] ."

ومن أجل هذا كان صف الصحابة رضي الله عنهم هو الصف المحصن الذي لم يخترق؛ وما ذاك إلا لكونهم القاعدة الصلبة الذين تعهدهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالتربية والتعليم وصقلتهم الشدائد والمحن؛ ولكونهم يملكون الموازين الشرعية الدقيقة في وزن الرجال، ومن أجل ذلك صعب على المنافقين اختراقهم، حيث لم يعرف أن أحدًا من المنافقين قد أسندت له مهمة قيادية سواء في السلم أو الحرب·

التعقيب الرابع: يقبل في مستويات التربية الجهادية من عموم المجاهدين ما لا يقبل من قادتهم:

إن المراتب السابقة من مراتب الإعداد للجهاد في سبيل الله لا تعني أن تتوفر بتمامها في كل الأفراد، ولكن المطلوب توفرها بقوة في القاعدة الصلبة الذين هم قادة الناس وقدواتهم، وهم أصحاب التوجيه والتربية·

أما من سواهم فإنه يقبل منهم الحد الأدنى، ولا يتشدد معهم في توفر كل صفات المجاهدين فيهم· نعم لو اكتملت هذه الصفات في الجميع لكان هو الأفضل والمطلوب، لكن طبائع البشر وما يتعرضون له من ضعف وفتور تأبى ذلك·

(1) - ومن ذلك ما ذكره ا بن كثير - رحمه الله تعالى - في"البداية والنهاية": (6/ 323) في ترجمة طليحة الأسدي بعد أن ذكر ردته وتنبأه بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"وأما طليحة فإنه راجع الإسلام بعد ذلك وذهب إلى مكة معتمرًا أيام الصديق واستحيا أن يواجهه مدة حياته وقد رجع فشهد القتال مع خالد. وكتب الصديق إلى خالد: أن استشره في الحرب ولا تؤمره - يعني معاملته بنقيض ما كان قصده من الرياسة في الباطن -وهذا من فقه الصديق رضي الله عليه عنه وأرضاه".ا. هـ.

(2) - انظر"مجلة السنة"الأعداد: (31، 33، 35، 36، 37، 39، 41، 42) باختصار شديد وتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت