فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 269

بعد أن تعرفنا في المقدمات السابقة على معنى الجهاد العام والخاص، ومراتبه ومراحله، وغايته وأنواعه، وفضائله والمخاطر التي تترتب على تركه؛ يحسن بنا الآن أن ندخل إلى صلب موضوعنا؛ ألا وهو ذكر المجالات المختلفة للتربية الجهادية ووسائل الإعداد لذلك، والذي هو الدافع إلى كتابة هذا البحث، وذلك بعد ما رأيت من نفسي ومن كثير من العاملين في مجال الدعوة إلى الله عز وجل من التقصير الكبير في إعداد النفس للغزو والجهاد في سبيل الله تعالى، وما صاحب ذلك من الترف والركون إلى الدنيا والميل إلى زهرتها وزينتها· وقبل الدخول في تفاصيل هذا الموضوع أرى أنه لا بد من توصيف سريع لواقع المسلمين اليوم في ضوء المقدمات السابق ذكرها في الصفحات المتقدمة·

فأقول وبالله التوفيق:

-إن المسلمين اليوم يقاسون من الذلة والمهانة وتسلط الأعداء والغثائية الشيء العظيم؛ وما ذلك إلا من الإعراض عن الدين وحب الدنيا وترك الجهاد فعنْ ثوْبان، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم: «يوشك الْأمم أنْ تداعى عليْكمْ كما تداعى الْأكلة إلى قصْعتها» ،فقال قائلٌ: ومنْ قلّةٍ نحْن يوْمئذٍ؟ قال: «بلْ أنْتمْ يوْمئذٍ كثيرٌ، ولكنّكمْ غثاءٌ كغثاء السّيْل، ولينْزعنّ اللّه منْ صدور عدوّكم الْمهابة منْكمْ، وليقْذفنّ اللّه في قلوبكم الْوهْن» ،فقال قائلٌ: يا رسول اللّه، وما الْوهْن؟ قال: «حبّ الدّنْيا، وكراهية الْموْت» [1] ، ومن ذلك أيضًا حديث العينة السابق ذكره.

-يواجه المسلمون اليوم في بعض الأقطار احتلالًا وغزوًا عسكريًا في عقر دارهم، وغزوًا فكريًا وأخلاقيًا في كل ديارهم، وساعد الأعداء في ذلك بطانة السوء والمنافقين من أبناء المسلمين الذين ربوا على عين الغرب وتسلطوا على أزمة الحكم في أكثر بلدان المسلمين وحكموا بقوانين الشرق والغرب ورفضوا الحكم بشرع الله عز وجل، ووالوا أعداءه وعادوا أولياءه·

(1) - سنن أبي داود (4/ 111) (4297) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت