فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 269

-وفي ظل هذه الظروف لم يترك الله العزيز الرحيم الحكيم العليم هذا الغزو العسكري أو الفكري بلا مدافعة؛ بل اصطفى من عباده المؤمنين طائفة تقوم بالحق وتدافع الباطل على ضعفها وقلة إمكانياتها؛ وهذا مصداق ما جاء عن عُميْر بْنِ هانِئٍ، أنّهُ سمِع مُعاوِية، يقُولُ: سمِعْتُ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -،يقُولُ: «لا يزالُ مِنْ أُمّتِي أُمّةٌ قائِمةٌ بِأمْرِ اللّهِ، لا يضُرُّهُمْ منْ خذلهُمْ، ولا منْ خالفهُمْ، حتّى يأْتِيهُمْ أمْرُ اللّهِ وهُمْ على ذلِك» قال عُميْرٌ: فقال مالِكُ بْنُ يُخامِر: قال مُعاذٌ: وهُمْ بِالشّأْمِ، فقال مُعاوِيةُ: هذا مالِكٌ يزْعُمُ أنّهُ سمِع مُعاذًا يقُولُ: وهُمْ بِالشّأْمِ" [1] ."

وعنْ عبْدِ الرّحْمنِ بْنِ يزِيد بْنِ جابِرٍ، أنّ عُميْر بْن هانِئٍ، حدّثهُ، قال: سمِعْتُ مُعاوِية، على الْمِنْبرِ يقُولُ: سمِعْتُ رسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقُولُ: «لا تزالُ طائِفةٌ مِنْ أُمّتِي قائِمةً بِأمْرِ اللهِ، لا يضُرُّهُمْ منْ خذلهُمْ أوْ خالفهُمْ، حتّى يأْتِي أمْرُ اللهِ وهُمْ ظاهِرُون على النّاسِ» [2]

وهذه الطائفة منتشرة في الأرض ومتنوعة المهام فمنهم العلماء الربانيون الذين يصدعون بالحق ويعلمون الناس أمور دينهم·

ومنهم المربون والدعاة الذين يدعون الناس إلى الخير ويحذرونهم من الشر، ويجوبون القرى والمدن لنشر التوحيد والخير بين الناس، ويستخدمون في ذلك جميع الوسائل المتاحة التي تساعد على ذلك من: المحاضرات والندوات، والدورات الشرعية، والتأليف، والأشرطة النافعة، إلى غيرها من الوسائل·

ومنهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر الذين يحتسبون على الناس ويغيرون المنكرات بقدر استطاعتهم·

ومنهم المرابطون على الثغور الذين يجاهدون العدو الكافر الذي استحل ديار المسلمين ويدافعونه بقدر استطاعتهم· ومع وجود هذه الفئات التي تقوم كل واحدة منها بنوع من أنواع الجهاد إلا أن الفساد والباطل والغزو العسكري والفكري أكبر بكثير من جهد وإمكانات هذه الفئات، وقد تخلو بعض ديار المسلمين من هذه الفئات تمامًا·

(1) - صحيح البخاري (4/ 207) (3641) - زيادة مني

(2) - صحيح مسلم (3/ 1524) 174 - (1037)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت