فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 269

ظلمُوا [الْحج:39] وقال النّبِي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» [1] لِأن دفع الصّائِل على الدّين جِهاد وقربة ودفع الصّائِل على المال والنّفس مُباح ورخصة فإِن قتل فِيهِ فهُو شهِيد، فقتال الدّفع أوسع من قتال الطّلب وأعم وجوبا ولِهذا يتعيّن على كل أحد يقم ويجاهد فِيهِ العبْد بِإِذن سيّده وبِدُون إِذْنه والْولد بِدُونِ إِذن أبويْهِ والغريم بِغيْر إِذن غرِيمه وهذا كجهاد الْمُسلمين يوْم أحد والْخنْدق.

ولا يشْترط فِي هذا النّوْع من الْجِهاد أن يكون الْعدو ضعْفي الْمُسلمين فما دون فإِنّهُم كانُوا يوْم أحد والْخنْدق أضْعاف الْمُسلمين فكان الْجِهاد واجِبا عليْهِم لِأنّهُ حِينئِذٍ جِهاد ضرُورة ودفع لا جِهاد اخْتِيار ولِهذا تُباح فِيهِ صلاة الْخوْف بِحسب الْحال فِي هذا النّوْع وهل تُباح فِي جِهاد الطّلب إِذا خاف فوت الْعدو ولم يخف كرته فِيهِ قولانِ للْعُلماء هما رِوايتانِ عن الإِمام أحْمد

ومعْلُوم أن الْجِهاد الّذِي يكون فِيهِ الْإِنْسان طالبا مطْلُوبا أوجب من هذا الْجِهاد الّذِي هُو فِيهِ طالب لا مطْلُوب والنفوس فِيهِ أرغب من الْوجْهيْنِ وأما جِهاد الطّلب الْخالِص فلا يرغب فِيهِ إِلّا أحد رجليْنِ إِمّا عظِيم الْإِيمان يُقاتل لتكون كلمة الله هِي الْعليا ويكون الدّين كُله لله وإِمّا راغِب فِي الْمغنم والسبي

فجهاد الدّفع يقْصِدهُ كل أحد ولا يرغب عنهُ إِلّا الجبان المذموم شرعا وعقلا وجِهاد الطّلب الْخالِص لله يقْصِدهُ سادات الْمُؤمنِين وأما الْجِهاد الّذِي يكون فِيهِ طالبا مطْلُوبا فهذا يقْصِدهُ خِيار النّاس لإعلاء كلمة الله ودينه ويقصده أوساطهم للدّفْع ولمحبة الظفر. [2] وقد جعل أهل العلم جهاد الدفع فرض عين على كل مسلم ذكر مكلف حتى يندفع العدو عن ديار المسلمين·

2 -جهاد الطلب[3]:

(1) - السنن الكبرى للنسائي (3/ 455) (3544) صحيح

(2) - الفروسية (ص:187) والمفصل في فقه الجهاد وسط (ص:1456)

(3) - انظر: السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ط2 - ت علي بن نايف الشحود (ص: 151) والمفصل في فقه الجهاد ط4 (ص: 1559) والمهذب في فقه الجهاد وفضائله (ص: 52) والموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (16/ 129) والموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (7/ 9) والفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة (1/ 200)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت