بهذا الجانب المهم من الإعداد لأنه هو الأساس، فإن صلح صلح ما بعده، وإن فسد فسد ما بعده·
وأختم هذه المرتبة من جهاد النفس بكلام نفيس لأحد الصحابة رضي الله عنهم يتبين منه أهمية معرفة الحق والعلم به، وأنه ضروري للمجاهد في سبيل الله عز وجل، وأنه لا يكفي في المجاهد أن يكون مخلصًا لله تعالى في جهاده، بل لا بد أن ينضم إلى ذلك أن يكون جهاده على الحق· والحق لا يتبين إلا بالعلم الشرعي والبصيرة في الدين، والواقع· عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ حُذَيْفَةَ قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ , وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ قَاعِدٌ , فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا ضَرَبَ بِسَيْفِهِ غَضَبًا لِلَّهِ حَتَّى قُتِلَ , أَفِي الْجَنَّةِ أَمْ فِي النَّارِ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فِي الْجَنَّةِ , قَالَ حُذَيْفَةُ: اسْتَفْهِمِ الرَّجُلَ وَأَفْهِمْهُ مَا تَقُولُ , قَالَ أَبُو مُوسَى: سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: رَجُلًا ضَرَبَ بِسَيْفِهِ غَضَبًا لِلَّهِ حَتَّى قُتِلَ , أَفِي الْجَنَّةِ أَمْ فِي النَّارِ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فِي الْجَنَّةِ, قَالَ حُذَيْفَةُ: اسْتَفْهِمِ الرَّجُلَ وَأَفْهِمْهُ مَا تَقُولُ ,حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ: وَاللَّهِ لَا تَسْتَفْهِمُهُ , فَدَعَا بِهِ حُذَيْفَةُ فَقَالَ:"رُوَيْدَكَ, إِنَّ صَاحِبَكَ لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ فَأَصَابَ الْحَقَّ حَتَّى يُقْتَلَ عَلَيْهِ؛ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ, وَإِنْ لَمْ يُصِبِ الْحَقَّ وَلَمْ يُوَفِّقْهُ اللَّهُ لِلْحَقِّ؛ فَهُوَ فِي النَّارِ , ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَيَدْخُلَنَّ النَّارَ فِي مِثْلِ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ كَذَا وَكَذَا" [1] "
وعَنِ الْحَسَنِ:"أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَعِنْدَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ, فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا خَرَجَ بِسَيْفِهِ غَضَبًا لِلَّهِ تَعَالَى فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ, أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ أَبُو مُوسَى: فِي الْجَنَّةِ, فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «إِنَّمَا الْمُفْتِي مِثْلُ صَاحِبِكَ, عَلَى سُنَّةٍ ضَرَبَ أَمْ عَلَى بِدْعَةٍ؟» .قَالَ الْحَسَنُ: فَإِذَا بِالْقَوْمِ قَدْ ضَرَبُوا بِأَسْيَافِهِمْ عَلَى الْبِدَعِ" [2]
ـــــــــــ
(1) - البدع لابن وضاح (2/ 75) (83) حسن
(2) - البدع لابن وضاح (2/ 75) (82) فيه انقطاع - زيادة مني