فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 269

ولقد كره رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لفتى فارسي يجاهد أن يذكر فارسيته ويعتز بجنسيته في مجال الجهاد: فعَنْ أَبِي عُقْبَةَ، وَكَانَ مَوْلًى مِنْ أَهْلِ فَارِسَ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُحُدًا، فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْفَارِسِيُّ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «فَهَلَّا قُلْتَ خُذْهَا مِنِّي، وَأَنَا الْغُلَامُ الْأَنْصَارِيُّ» . (أخرجه أبو داود) [1] .

فقد كره له - صلى الله عليه وسلم - أن يفخر بصفة غير صفة النصر للنبي - صلى الله عليه وسلم -،وأن يحارب تحت شارة إلا شارة النصر لهذا الدين .. وهذا هو الجهاد. وفيه وحده تكون الشهادة، وتكون الحياة للشهداء." [2] "

ويقول في موطن آخر - رحمه الله:"إنه لا جهاد، ولا شهادة، ولا جنة، إلا حين يكون الجهاد في سبيل اللّه وحده، والموت في سبيله وحده، والنصرة له وحده، في ذات النفس وفي منهج الحياة."

لا جهاد ولا شهادة ولا جنة إلا حين يكون الهدف هو أن تكون كلمة اللّه هي العليا. وأن تهيمن شريعته ومنهاجه في ضمائر الناس وأخلاقهم وسلوكهم، وفي أوضاعهم وتشريعهم ونظامهم على السواء.

عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» [3] .

وليس هنالك من راية أخرى، أو هدف آخر، يجاهد في سبيله من يجاهد، ويستشهد دونه من يستشهد، فيحق له وعد اللّه بالجنة. إلا تلك الراية وإلا هذا الهدف. من كل ما يروج في الأجيال المنحرفة التصور من رايات وأسماء وغايات!

ويحسن أن يدرك أصحاب الدعوة هذه اللفتة البديهية، وأن يخلصوها في نفوسهم من الشوائب التي تعلق بها من منطق البيئة وتصور الأجيال المنحرفة، وألا يلبسوا برايتهم

(1) - سنن أبي داود (4/ 332) (5123) حسن

(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:356)

(3) - صحيح مسلم (3/ 1513) 150 - (1904) (حمية) هي الأنفة والغيرة والمحاماة عن عشيرته]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت