فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 269

فِيهَا خَالِدُونَ لا يظعنون عنها ولا يبغون عنها حولا لاشتمالها على أكمل النعيم وأفضله وأتمه من غير مكدر ولا منغص [1]

وأمر بتأدية الأمانة في قوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء:58] .

يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بِأَدَاءِ الأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا. وَأَدَاءِ الأَمَانَاتِ يَشْمَلُ جَمِيعَ الأَمَانَاتِ الوَاجِبَةِ عَلى الإِنْسَانِ: مِنْ حُقُوقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (مِنْ صَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ... ) وَمِنْ حُقُوقِ العِبَادِ (كَالوَدَائِعِ وَغَيرَ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْتَمَنُ الإِنْسَانُ عَلَيهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ بِيَدِ أَصْحَابِهَا وَثَائِقَ وَبَيَنَاتٍ عَلَيهَا) .هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، فَقَدْ كَانَتْ لَهُ حِجَابَةُ الكَعْبَةِ. وَلَمَّا فَتَحَ اللهُ مَكَّةَ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - طَافَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - بِالكَعْبَةِ، ثُمَّ دَعَا بِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَخَذَ مِنْهُ مُفْتَاحَ الكَعْبَةِ وَدَخَلَها. فَجَاءَهُ العَبَّاسُ (وَقِيلَ بَلْ جَاءَهُ عَلِي) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْمَعْ لَنَا حَجَابَةَ الكَعْبَةِ مَعَ السِّقَايَةِ. فَدَعَا رَسُولَ اللهِ بِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَدَفَعَ إِلَيهِ المُفْتَاحَ، وَخَرَجَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ.

وَيَأْمُرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ النَّاسِ بِالعَدْلِ، وَأَنْ يَكُونَ العَدْلُ عَامًا لِلْبَرِّ وَالفَاجِرِ، وَلِكُلِّ أحَدٍ، وَأنْ لاَ يَمْنَعَهُمْ مِنْ إِقَامَةِ العَدْلِ حِقْدٌ أَوْ كَرَاهِيَةٌ أوْ عَدَاؤةٌ. ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى إنَّ مَا يَأْمُرُ بِهِ، وَيَعِظُ بِهِ المُؤْمِنِينَ، هُوَ الشَّرْعُ الكَامِلُ، وَفِيهِ خَيْرُهُمْ، وَاللهُ سَمِيعٌ لأَقْوَالِ العِبَادِ، بَصِيرٌ بِأَفْعَالِهِمْ، فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ بِمَا يَسْتَحِقُّ. [2]

ونهى عن خيانة الأمانة فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الأنفال:27) .

يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الآيَةِ بِأَنْ لاَ يَخُونُوا اللهَ بِارْتِكَابِ الذُّنُوبِ، وَأَنْ يَخُونُوا رَسُولَهُ بِتَرْكِ سُنَنِهِ، وَارْتِكَابِ مَعْصِيَتِهِ، وَأنْ لاَ يَخُونُوا أَمَانَاتِهِمْ فِي أَعْمَالِهِمْ التِي ائْتَمَنَ اللهُ العِبَادَ عَلَيهَا: يَعْنِي الفَرَائِضَ، وَهِيَ تَشْمَلُ أَمَانَةَ الإِنْسَانِ نَحْوَ النَّاسِ فِي تَعَامُلِهِ

(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:547) - زيادة مني

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:551، بترقيم الشاملة آليا) - زيادة مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت