في الأخذ بها· مع التأكيد على ضرورة العناية بطائفة من الذين يعدون أنفسهم للجهاد، والذين تظهر عليهم علامات الصدق والجد والإخلاص والهمة العالية لتكميل هذه المراتب؛ فهؤلاء وأمثالهم ينبغي أن يكون لهم شأن آخر في الإعداد، وأن لا يتسامح معهم كما يتسامح مع غيرهم، وإنما يطلب منهم تكميل هذه المراتب قدر الإمكان؛ حتى يكونوا على قدر من العلم بالشريعة والواقع يؤهلهم لتربية أنفسهم والتأثير على الناس، ويكونوا على قدر كبير من: العمل الصالح، والإخلاص، والصدق، والتوكل على الله عز وجل، والزهد في الدنيا، والتقرب إلى الله عز وجل بالطاعات فرضها ونفلها؛ حتى يتحملوا الشدائد ويكونوا قدوات لغيرهم في العلم والعمل، ويكونوا على قدر كبير من الدعوة والتأثير في الناس وبيان الحق والباطل لهم، وعلى قدر عظيم من الصبر يتحملون به ما يواجههم من الأذى والابتلاء من الكفار والمنافقين وأصحاب القلوب المريضة·
وهذه الفئة من الدعاة والمجاهدين ضرورية لأنها بمثابة القاعدة الصلبة التي يثبتها الله عز وجل عند الشدائد، ويثبت بها الصف الإسلامي من التفكك والإضطراب عند النوازل· وهذا هو الذي قام به النبي - صلى الله عليه وسلم - أثناء الدعوة والإعداد في العهد المكي؛ حيث قام بتربية هذه الفئة من المسلمين ورباها بالعلم والعمل والتجرد والإخلاص والصبر والتوكل على الله عز وجل، فصلب عودها وثبتت أمام البلاء والمحن، وكانت القاعدة الصلبة التي قام عليها سوق الدعوة والجهاد، وفتح الله عز وجل بها الدنيا، وحمى بها بيضة الإسلام من الأعداء المتربصين·
وعن أهمية إعداد القاعدة الصلبة يقول الدكتور/ عبدالله القادري حفظه الله تعالى:"كثير من الناس يستجيبون لنداء الحق ولتطبيق هذا الدين على أنفسهم فينفذون أوامر الله ويجتنبون ما نهى عنه، وقد يخلطون العمل الصالح بآخر سيء، ولكن قليل هم الذين يستجيبون لهذا الدين فيطبقونه على أنفسهم، ويحملون غيرهم من قريب أو بعيد على تطبيقه بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل المال والجاه والمنصب في سبيل الله وتقديم النفس في ساح الوغى لجهاد أعداء الله وإعلاء كلمة الله·"