الصفحة 179 من 281

فيسعى الضمير إلى العدول عن قانون المرجعية المحددة (نحو الجملة) وبيان عدم كفايتها لتحقيق مهمة تماسك النص واستمرار إنتاج الدلالة بالنظر إلى السياق التواصلي، فتمثيل الضمير (( بالنسبة للمتلقي حالة حرية وضرورة معًا، فهو باعتباره قياسًا ناقصًا غير

متصل الحلقات لا يفرض عليه أية نتيجة أو خاتمة فهو حر في كيفية إتمامه )) [1] ،

فيتحول الضمير من خلال ذلك إلى إشارة بمعونة التركيب اللغوي، الذي يوظف هذا

الضمير لتوليد دلالات جديدة فيه، فيحاول المتلقي استنطاق المدلول الغائب الذي لا يتأتى

من غير مساءلات تتوغل في البنى والسياق، وتستخلص أبعادها الدلالية التي تواكب

فاعلية النص، ويترتب على عدم استقرار المرجع الذي يحيل إليه الضمير من الناحية

الدلالية مكونات دلالية جديدة تقيم كيانه على غرار العلامة وتكسبه طاقة تأثير وإقناع من خلال تتبع خيط الكناية في الضمير المشير إلى عدد من الإحالات، وقد تنبه القدماء إلى

هذا الدور الذي تؤديه وظيفة الضمير المتعدد الإحالات. فقد أشار السيوطي الى انه من

اشكال المجمل [2] . الذي يحتمل معنيين سواء على سبيل الحقيقة أو على سبيل المجاز، ويصعب تحديد المعنى المراد من المنطوق، (والذي يؤدي إلى الغموض) الاشتراك الدلالي للألفاظ والحذف (( واختلاف مرجع الضمير واحتمال العطف والاستئناف والغرابة في

اللفظ وندرة الاستعمال على مستوى التركيب والتقديم والتأخير وقلب المنقول من الألفاظ والتكرير القاطع لوصل الكلام وكلها ظواهر لغوية أسلوبية موجودة في نص القران )) [3] ، فغياب المرجع (( يفضي إلى تعدد الاحتمالات السائغة التي يكتمل المعنى بواحد منها

او كلها )) [4] ، وفي محاولة المتلقي تحديد المرجع يمكن ان يستعين بآليات منها موضوع البنى العظمى او الكبرى للنص، والسياق والتمثيل الذهني الذي يؤخذ بنظر الاعتبار [5] ، فالضمير العائد ظاهرة نحوية تركيبية مساهمة في اللغة عامة، وفي القرآن الكريم خاصة

في إكساب التركيب بدافع الموضوعية أو الذاتية في التحليل، معانٍ متعددة يصعب ان يكون واضع النص قد قصدها وتفطن لتواجدها جميعًا ساعة وضعه، ولعله لم يشأ من تلك

(1) الحجاج في القرآن الكريم: 1/ 470.

(2) الاتقان في علوم القرآن: 2/ 18.

(3) م. ن: 2/ 18؛ و=: مفهوم النص / 182.

(4) النص القرآني من الجملة الى العالم / 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت