فهرس الكتاب
التأويلات المتعددة الا معنى واحد ولعله اراد معنى غيرها جميعًا [1] ، ونحن إذ نتفق مع الدكتور هادي الجطلاوي في كون مرجعية الضمير ظاهرة فاعلة في التأويل؛ لأنها تعطي
تعدد المعنى، فإننا لا نتفق معه في كونها غير مقصودة؛ لان استقرار حركة مرجعية الضمير أو مقاربتهما تجعلنا نتيقن إنها عملية مقصودة وإنها تدعو إلى تماسك النص ماديًا ومعنويًا، فالإحالة تعتمد على حركة الذهن داخل النص وخارجه، ونعود لنتفق معه في
كون (( واضع النص قد أراد معنى غير المرجعيات التي يتوصل اليها المتلقي جميعا ) ) [2] ؛ لان انفتاح النص على اكثر من مرجع يدخله مجال التأويل، الذي من أهم مقوماته عدم
قطعية المعنى، وبقاء أفق الحركة الدلالية مفتوحًا لقراءه جديدة، وكثيرًا ما يشير الضمير
إلى مدلول جديد يعتمد على الكشف الذي يقوم به المتلقي، الذي من شانه أن يرى للعبارة اللغوية التي تبدو ثابتة معانٍ جديدة في كل لحظة [3] .
ان الضمير بوصفه وحدة نحوية أو عنصرًا لغويًا لا يحمل دلالة معجمية،
بل يحمل مقولات تعود على ما يحيل اليه هذا الضمير، كان لهذا صدى فاعلًا في النص القرآني، وقد اختلف تحديد هذا المرجع باختلاف السياق القرآني الذي يستعمل فيه
هذا الضمير، وإذا ما حصل وغابت الإحالة او لم تتحدد في الضمير تعددت الاحتمالات لمحاولة استكمال المعنى، ففي النص القرآني:(وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ
إِلا كُفُورًا * وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا * فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا)
[الآيات 50 - 52 / سورة الفرقان] .
نجد ان ضمير (الغائب) الذي اتصل بالفعل الماضي (صرفناه) مرجعيتين تنطلق
الأولى من القياس النحوي الذي يقول ان الضمير يعود على سابق في القول، ويكون المرجع الأول [الماء] [4] ؛ ذلك أن السياق السابق فيه ذكر الماء في قوله تعالى: (هو الذي ارسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته وانزلنا من السماء ماءًا طهورا لنحيي به بلدة ميتًا ونسقيه مما خلقنا انعامًا واناس كثيرا) [5] فيكون
(1) قضايا اللغة في كتب التفسير / 327.
(2) م. ن / 327.
(3) إشكاليات القراءة واليات التأويل / 101.
(4) =: البحر المحيط: 6/ 501 - 502.
(5) سورة الفرقان، الآية / 49.