الصفحة 181 من 281

التصريف للماء بين الناس بوصفه اقرب مذكور، إلا أننا إذا استكملنا القول بالسياق اللاحق وجدنا هناك إحالة اخرى يفرضها السياق اللاحق في قوله تعالى: (وجاهدهم به) ، (( فهو لا يجاهدهم بالماء وانما يجاهدهم بالقران ) ) [1] ، وهذه المرجعية الثانية لم يرد

ذكرها في هذا المقام، لكن يعضد هذا المذهب الموضوع الذي دارت عليه السورة كلها،

أي البنى الكبرى للنص كله، فيكون المعنى ان (ذكر الماء) هو جزئية من الجزئيات التي تناولها القرآن الكريم، ونلحظ ضمنيًا موازنة تتضح من خلالها ردة فعل الناس تجاه

ما ينزل من السماء ليطهرهم (ماديًا) بالماء ومعنويًا بالقرآن الكريم لتطهير ارواحهم

(( فالآيات المسموعة تذكرهم بما ركز في فطرتهم من الادلة العقلية المؤيدة بالآيات المرئية التي يدخل من ضمنها آيات نزول الماء ودوره ) ) [2] ، في تطهير أرواحهم فهم يستبشرون بنزول الماء؛ لانه يخدم أغراضًا مادية في نفوسهم، في حين انهم يجحدون ويكفرون نعمة إنزال القرآن الكريم المحيي للأرواح.

صرفنا ... لـ (لام التعليل) ... يتذكروا = ... (المقصد)

أبى اكثر الناس الا

كفورًا = ... (المقصد)

وتتضح من السياق المقالي من تصريف (القران) او (الماء) إلا ان الناس ينحرفون

عن المسار الصحيح الى الكفر لان اباءهم هذا فيه قصد في الانحراف لذلك استلزم على الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) أن يجاهدهم به جهادًا كبيرًا ذلك ان الله تعالى نشره بينهم سواء كانت أثار صرفه هو ما يرونه من أثار نعمه الكونية التي تظهر لهم كل يوم أم هي موجودة مسطرة

في القرآن الكريم؛ فهو السلاح الذي يغني عن سواه، فالغاية هي تذكيرهم، لان ما أحاط بذكره القرآن الكريم من صغيرة وكبيرة فيه ما يغني عن أن يكون في كل قرية نذير

(( فالله [تعالى] اختار لها عبدًا واحدًا هو خاتم الرسل [(- صلى الله عليه وسلم -) ] ، وكلفه إنذار القران جميعًا

لتتوحد الرسالة الأخيرة فلا تتفرق على ألسنة الرسل في القرى المتفرقة وأعطاه القران

(1) في ظلال القرآن: 5/ 2570.

(2) نظم الدرر: 13/ 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت