الصفحة 182 من 281

ليجاهدهم به )) [1] ، فتركز الدعوة بداع واحد هو الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وبكتاب واحد وهو القران وطريقة الدعوة واحدة فيه تأكيد قضية التوحيد، ولعل توجيه الإحالة نحو (القرآن الكريم) يحقق انسجامًا اكثر في النص على صعيد البنى العميقة، فلا يمكن ان يراد بقوله تعالى:

(ولو شئنا لجعلنا في كل قرية نذيرًا) قصد التخفيف على الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) من أعباء الدعوة، وان فيه تعظيما للنبي وتفضيلًا على سائر الانبياء .. [2] فحسب، لانه حينذاك يتولد سؤال عن

علاقة هذا القول بتصريفه اياه وكفر الناس.

وقد يتسع المجال الدلالي الذي يوجده النظام اللغوي من تجريد الضمير من خاصية تعويضه باسم يعود عليه، ويمهد لترسيخ مبدأ الاحالات المتعددة فيبقى الضمير مؤديًا

وظائف دلالية تركيبة. ففي قوله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الأفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ) [الآيتان 53 - 54 / سورة فصلت] .

تتعدد الاحالات في الضمير (الهاء) المتصل بـ (ان) المؤكدة، قال البيضاوي: (( الضمير في انه للقرآن والرسول والتوحيد والله ) ) [3] . فنجد أن الضمير يمكن أن يعود على أربع مرجعيات يحتملها السياق التركيبي الذي جاء مطلقًا غير مقيد بدلالات محددة، فالرؤية مفتوحة والآيات متنوعة وشاملة للـ (أفاق وأنفسهم) فهي لا تحدد عائدية معينة للضمير

الغائب، وإذا ما حاولنا استدعاء سياق لاحق لوجدنا ان المحور الذي يدور عليه النص

كله يمكن ان يكون في قوله تعالى: (الا انهم في مرية من لقاء ربهم .. ) ، فان شكهم بلقاء

ربهم بوصفها حقيقة أثبتت بهذا الأسلوب من التوكيد، يترتب عليها أمور عدة منها

انهم أشركوا بالله تعالى وكفروا نعمه، كما انهم لم يصدقوا قوله تعالى وهو ما جاء

في كتابه (القرآن الكريم) والاحكام التي جاء بها، كما انهم طعنوا في صدق الرسول

(- صلى الله عليه وسلم -) الذي بعثه الله تعالى نذيرا لهم. وهذه الامور كلها تدخل في دلالة الحق وهذه

المحاور كلها تدور في الاطار العام الذي يدور حوله موضوع السورة وهو (الله) ،

فلو انهم أمنوا بالله تعالى ولم يشركوا به ولم يكذبوا رسالته ورسله (عليهم السلام)

(1) في ظلال القرآن: 5/ 2570 - 2571.

(2) =: الكشاف: 3/ 285 - 286.

(3) اسرار التأويل: 2/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت