الصفحة 185 من 281

حاصل بلا امتراء بدلالة مؤكدة موجهة بأسلوب النهي الى المتلقي الاول الذي لا يتبادر الى ذهنه الشك ومنه الى كل من يتبادر الى ذهنه شك.

وفي قوله تعالى: ( .. وَتَاللَّهِ لاكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ) [الآيتان 57 - 58 / سورة الانبياء] .

تستوقفنا مرجعية الضمير في (اليه) فالمرجع القريب الذي يحيل إليه الضمير هو (كبيرالاصنام) الذي تركه ابراهيم (- عليه السلام -) فتكون عودتهم اليه لمقصد ابراهيم (- عليه السلام -)

(( بان يسألونه كيف وقعت الواقعة وهو حاضر فلم يدفع عن صغار الالهة ) ) [1] ، أو ان

تكون عودتهم إليه (( كما يرجع الى العالم في حل المشكلات .. فان قياس حال من يسجد

له ويؤهل للعبادة ان يرجع اليه في حل كل مشكل )) [2] ، فيكون مقصد ابراهيم (- عليه السلام -) من ابقاء الكبير بغية رجوعهم إليه يسير في اتجاهين والهدف واحد.

كما يرجعون الى العالم في حل المشكلات

مقصد ابراهيم ... الهدف ... بيان عجزه ...

(- عليه السلام -) ... وسذاجة تفكيرهم

يسألون عن عدم دفاعه عن الصغار

فيكون قصده ان يضعهم في مواجهة حقيقية لواقع تفكيرهم، فيرجعوا الى ان

هذه الاصنام لا تنطق لتجيبنا فتقوم عليهم الحجة، او ان يكون مقصد ابراهيم (- عليه السلام -) من

ابقاء الكبير الذي يرتجي رجوعهم اليه ابعد من مما سبق (( وهو ان كبير الاصنام غضب

ان تعبد معه هذه الاصنام الصغار فكسرها فيكون غرض ابراهيم (- عليه السلام -) من ذلك انه لا يجوز ان يعبد مع الله تعالى من هو دونه مخلوق من مخلوقاته، فجعل إحالة القوم إلى كبير

الاصنام مثالًا لما أراده )) [3] ، وايًا يكن مقصد ابراهيم (- عليه السلام -) من فعله، فانه حاول ان

يجسد بفعل مادي ملموس أمر مهم يخاطب به عقولهم ويوصلهم الى قناعة بان يذهبون إليه

(1) في ظلال القرآن: 4/ 2384.

(2) الكشاف: 3/ 123.

(3) المثل السائر: 3/ 72؛ و=: الفوائد المشوق الى علوم القرآن/143؛ من بلاغة القرآن، احمد بدوي/228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت