الصفحة 186 من 281

خاطئ. تولدت هذه الدلالات من كون مرجعية الضمير متوجهة الى كبير الالهة،

إلا أن التشكيل البنيوي للقول يهبنا مساحة دلالية يحتلها مرجع الضمير، فيكون فيه احتمال عود على إبراهيم (- عليه السلام -) نفسه وهو رأي اكثر المفسرين [1] ؛ لكونه سبق وان هددهم

بتكسير الاصنام، كما ان واقع الحال يدل على هذا؛ لانهم استدعوا ابراهيم (- عليه السلام -) واستجوبوه فيكون مقصد ابراهيم (- عليه السلام -) ان يعودوا إليه؛ ليكون هذا الفعل المادي

الملموس بمثابة صورة توضيحيه تعرض عليهم سوء أفكارهم بأسلوب أخر فيحقق بذلك استجابتهم لدعوته بتأثيرات (فعل بصري محسوس) ، وليس ذهني فقط، فهو أراد الاستهزاء بهم واستجهالهم وقد جرب وذاق من مكابرتهم لعقولهم واعتقادهم في آلهتهم وتعظيمهم لها. ويعطينا عدم الاستقرار في لفظ (لعل) دلالة التدرج الذهني في المرجعيات للوصول إلى أن كل المرجعيات المحتملة في القول؛ فهم إذا ما رجعوا إلى الاصنام وجدوا عدم الاجابة وتوجهوا بالسؤال الى ابراهيم (- عليه السلام -) ومن ثم الى (الله) تعالى.

كبيرهم ... ابراهيم ... الله.

معنوي مقصود

رمز الى ضألة ...

عقولهم وتسفيه لرأيهم

القصد هو الرجوع الى القضية كلها

فيكون سلوك ابراهيم (- عليه السلام -) في استدراج الخصم الى ان يوصله الى التسليم بالزامه الحجة من هنا كانت مرجعية الضمير الى الصنم اقرب؛ ليحقق تسلسلًا ذهنيًا يعالج

خطأهم. ويعضد هذا جواب ابراهيم (- عليه السلام -) حينما وجهوا له السؤال (أأنت فعلت هذا بالهتنا)

(قال بل فعله كبيرهم هذا .. ) ، فجوابه كان إحالة حقيقية إلى رمز قصورهم العقلي المجسد بالصنم الحجارة التي يعبدونها ويشركون معه بصغار. فاجابته كانت مشعرة بالاستخفاف بعقولهم تهكما وتعريضًا بان ما لا ينطق ولا يعرب عن نفسه ليس أهلًا للالوهية. والقوم

وان علموا أن الأصنام لم تكن تتكلم من قبل الا ان ابراهيم (- عليه السلام -) أراد ان يقنعهم بان حدثًا

(1) البحر المحيط: 6/ 320؛ و=: الكشاف: 3/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت