فهرس الكتاب
وصحة التلقي وأمانة النقل والتبليغ )) [1] ، فدخول المتلقي الاول من خلال حوار حمل
معنى امتداد زمن النص بمضمونه فهذه الحجارة التي كانت احدى وسائل العقاب بدلالة (مسومة) لن تخطي من يقف بوجه هذه الدعوة من مشركي العرب، فامكانية وقوع العذاب مفتوحة الزمان (( لئلا يتوهم الاحتياج في وصولها إلى المرمى بها إلى زمن طويل ) ) [2] ،
أو أن يعود الضمير على العقوبة نفسها ولا يقتصر على الوسيلة فيكون المعنى (( ان هذه العاقبة ليست ببعيدة من الظالمين من قوم لوط بل نزلت بهم عن استحقاق، أو من
مشركي مكة )) [3] .
ان انفتاح المجال الإحالي الحاصل بالضمائر المنفصلة أيضًا يتحقق في قوله تعالى: (وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ .. ) [الآية 53 / سورة يونس] .
فقد استهل النص (يستنبؤنك) ، ولم يقل يسألونك أي انهم يطلبون منك النبأ عن امر من امور الغيب التي لم تكن لتعلمها او لتعلم وصفها إلا بما أوحى الله تعالى إليك وذلك لخصوصية النبأ (( الذي لا يكون الا للإخبار بما لا يعلمه المخبر ... ويطلق على الأشياء العظيمة الشأن ) ) [4] . وأجواء السياق العام توحي بان سؤالهم لم يكن إلا انعكاسًا لتمردهم
على الدعوة الذي اتخذ صورًا عدة فيكون في هذا حكاية فن من أفانين تكذيبهم، فمرة يتظاهرون باستبطاء الوعد استخفافًا به ومرة يقبلون على الرسول في صورة المستفهم
الطالب فيسألونه: أهذا العذاب الخالد .. )) [5] ، وسؤالهم هذا يخرج عن كونه لطلب
الفهم أو العلم، لان الاولى بهم ان يكونوا قاطعين بصحة كل ما يخبر عن وقوعه،
ويعطينا انفتاح المجال الدلالي في السياق العام مرجعيات متعددة للضمير (هو) فما اخبر
عنه الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) كثير، وما وقع اعتراضهم على قبوله مما اخبر به متعدد أيضًا؛
هو النبوة والشرائع والبعث والقيامة ونزول العذاب والموعد والقرآن الكريم [6] ، ويستوقفنا الموقع الذي جاء فيه هذا السؤال وطبيعة الجواب الذي جاء عليه، فقد كان السياق السابق
(1) في ظلال القرآن: 5/ 2806.
(2) نظم الدرر: 9/ 347.
(3) تفسير المنار: 12/ 138؛ و=: التفسير الكبير: 18/ 39.
(4) الفروق اللغوية / 29.
(5) التحرير والتنوير: 11/ 196.
(6) البحر المحيط: 5/ 168؛ والتفسير الكبير: 17/ 111.