الصفحة 192 من 281

واللاحق يعرض تفاصيل عن العذاب بقوله: (أرايتم ان اتاكم عذابه بياتًا او نهارًا ماذا يستعجل فيه المجرمون اثم إذا ما وقع أمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون الابما كنتم تكسبون) [1] ؛ فبعد هذا العرض الذي حمل البرهان الحقيقي لوقوع العذاب

الذي يتبعه صدق الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) فيما يبلغهم به عن ربه، وموقع سؤالهم هنا فيه إشارة

إلى جهلهم؛ لانه صدر منهم بعد تأكيد وقوعه الذي جعله بمثابة الحقيقة الواقعة الثابتة التي

لا تقبل الشك، فكأن عرض سؤالهم هنا فيه تعجيب من حالهم وتوبيخ لهم، لذا جاء الجواب على سؤالهم بطريقة الانتقال (( بحمل كلامهم على خلاف مرادهم تنبيهًا على ان الاولى بهم سؤال الاسترشاد تغليظًا لهم واغتنامًا لفرصة الإرشاد بناء على ظاهر حال سؤالهم .. ) ) [2] ، كما انه تصدر الجواب فعل الامر (قل) الذي حمل معنى الامر منه تعالى (( فأمر الله سبحانه رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) ان يقول لهم هذه المقالة جوابًا على الاستفهام الخارج مخرج الاستهزاء،

أي قل لهم يا محمد (- صلى الله عليه وسلم -) غير ملتفت الى ما هو مقصودهم من الاستهزاء .. )) [3] ،

وفائده الاجابة بهذه الطريقة: (( ان يستميلهم ويتكلم معهم بالكلام المعتاد ومن الظاهر ان من أخبر عن شئ وأكده بالقسم فقد أخرجه عن الهزل وادخله في باب الجد. وثانيها: ان الناس طبقات فمنهم من لا يقر بالشيء إلا بالبرهان الحقيقي، ومنهم من لا ينتفع بالبرهان الحقيقي، بل ينتفع بالاشياء الاقناعية ) ) [4] ونلحظ ان الجواب جاء متضمنًا لفظة (ربي) (( أي المحسن الي المدبر لي والمصدق لجميع ما اتي به. ولما كانوا منكرين اكد قوله:(انه لحق) أي كائن ثابت لا بد من نزوله بكم .. )) [5] ، فجاء بلفظة ربي ليؤكد اعترافه بواجباته تجاهه،

(( فلا يقسم به الا في جد وفي يقين ) ) [6] . ويبدو من خلال السياق المحيط بالضمير

المنفصل الذي تعددت مرجعياته ان الضمير يعود على (العذاب الموعود) ؛ وذلك لتأكيد

(1) سورة يونس، الآية / 50.

(2) التحرير والتنوير: 11/ 195.

(3) فتح القدير: 2/ 452.

(4) التفسير الكبير: 17/ 111.

(5) نظم الدرر: 9/ 139.

(6) في ظلال القرآن: 3/ 1798.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت