فهرس الكتاب
السياق على إثبات تفاصيله ويوحي السياق بقوله: (ويستنبؤنك) بعنادهم وتحجر عقولهم عن
قبول الحق بدلالة حرف العطف الواو فيكون المعنى بالرغم من هذا الذي ذكر من تفاصيل التي تؤيدها الدلائل ثم هم (يستنبؤنك) .
وفي قوله تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [الآية 213 / سورة البقرة] .
نجد في قوله: (ليحكم) ضميرًا مستترًا غائبًا مفردًا (هو) وقد تعددت مرجعياته، لغياب الاسناد فيه؛ فالافعال التي سبقته قيدت بإسناد واضح لا يتحمل تعددًا، (( فالفعل بعث اسند الى فاعل صريح هو الله [تعالى] ، كما ان الفعل انزل لا يتحمل تعدد المحال اليه
لانه عقب بجار ومجرور تضمن ضميرًا محيلًا الى النبيين مما يجعل الاحالة بضميرين
الى نفس العنصر (الله) مستحيلة )) [1] ، فالذي جعل احالة الضمير متعددة هو ورود
الفعل حرًا غير مقيد بأية قرينة، يقول الرازي: (( ليحكم فعل فلا بد من استناده إلى شيء
تقدم ذكره، وقد تقدم ذكر أمور ثلاثة فاقربها الى هذا اللفظ الكتاب، ثم النبيون، ثم
الله، .. فيكون المعنى ليحكم الله أو النبي المنزل عليه أو الكتاب )) [2] ، ويمكن أن ندرج
هذه المرجعيات في تسلسل نابع من مسوغات يخضع لها السياق يتصدرها عوده على
الكتاب، لان الكتاب اقرب مذكور، وهذه قاعدة مرجعية الضمير ان يعود على اقرب
مذكور يوضحه؛ فيكون بهذا الاسناد مجازيًا وقد سوغه الرازي بقوله: (( هذا المجاز
يحسن تحمله لوجهين، الاول: انه مجاز مشهور يقال: حكم الكتاب بكذا، وقضى الكتاب
بكذا، وإذا جاز ان يكون هدى وشفاء، جاز ان يكون حاكمًا، قال تعالى:(ان هذا القرآن يهدي
للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين) [3] ، والثاني: انه يفيد تفخيم شأن القرآن وتعظيم حاله )) [4] ،
وان عاد الى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فانه هو المظهر له وصاحب الدعوة والمتفاعل مع الناس ليبين
(1) لسانيات النص / 174.
(2) التفسير الكبير: 6/ 15.
(3) سورة الاسراء، الآية / 9.
(4) التفسير الكبير: 6/ 15.