الصفحة 194 من 281

لهم ما في الكتاب الذي يمثل النظام الذي أراده الله تعالى للبشر لينظموا حياتهم في ضوء تعاليمه، والمرجع الثالث الذي يعود إليه الضمير لفظ الجلالة (الله) ، والحقيقة ان جو السياق العام يوحي بانه اقوى مرجع يعود اليه؛ لانه ذكر بعث الانبياء وانزال الكتاب (معهم) (( إبرامًا لثني الامر المضاعف ليكون الامر بشاهدين اقوى منه بشاهد واحد، فقد كان في الرسول كفاية وفي الكتاب وحده كفاية لكن الله تعالى ثنى الامر وجمع الكتاب والرسول لتكون له الحجة البالغة .. ) ) [1] ، وكل هذه كانت توطئة لتقوية حكم الله تعالى بوساطة الكتاب بين الناس، ودور الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) توصيل هذا الكتاب وتوضيح ما فيه.

وفي إطار التعامل مع مرجعية الضمير المتعددة، نجد مجالًا تأويليًا منفتحًا

بمرجعيات الضمير في أثناء الحديث عن نماذج من العذاب، ممثلة في قصص الأنبياء

(عليهم السلام) ، كإبراهيم (- عليه السلام -) ولوط (- عليه السلام -) فيأخذ السياق ببيان تفاصيل دعوة لوط (- عليه السلام -) لقومه وعنادهم الذي تمثل بسلوكهم المرتكس إلى المرتبة الحيوانية، بل أدنى من

ذلك، فيعرض السياق [2] محاولات لوط (- عليه السلام -) ورجاءه لهم بأن يفيقوا ويستجيبوا للفطرة السليمة من غير ما جدوى، وهكذا يقضي الله تعالى بنجاة لوط (- عليه السلام -) وأهله من

القوم الظالمين تصديقًا لنبأ العذاب الذي تحدث عنه في بدء عرض هذه القصص بقوله تعالى: (نبيء عبادي اني انا الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب الاليم) [3] ، فتتدخل يد القدرة الالهية لحسم الموقف، ولما كانت طبائعهم مقلوبة عن الطبيعي إلى أن تصبح رغبات مرضية، جاء

رد الفعل المناسب لظلمهم لنفسهم (فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليهم حجارة من سجيل) [4] . فمشهد الدمار والخراب والخسف والهلاك مشهد مهول عظيم لابد من ان

يترك أثارًا مادية في المكان الذي حل به ومعنويًا بتاقل هذا الخبر من جيل لآخر؛

لذا وبعد هذا العرض تأتي الجملة المثبتة المؤكدة (ان في ذلك لآيات للمتوسمين وانها لبسبيل مقيم) ،

في قوله تعالى:(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ *

إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ * وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقيمٍ) [الآيات 73 - 76 / سورة الحجر] .

(1) نظم الدرر: 3/ 199 - 200.

(2) سورة الحجر، الآيات / 51 - 78.

(3) س. ن، الآية / 49.

(4) ن، الآيتان / 73 - 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت