فهرس الكتاب
في الشناعة والفظاعة )) [1] ، أو أن تكون دلالة البعد ممتدة لان تعطي معنى ان ذلك القول
(( بعيد من العقول المكذب للنقول ) ) [2] ، وتبرز دلالة هدم هذه التقولات عندما أشار إلى
أنها صدرت من أفواههم (( لاستحضار الصورة الحسية الواقعية على طريقة القرآن
في التصوير إذ أن مفهوم ان قولهم يكون بأفواههم فيه زيادة ليست لغوًا وليست إطنابًا زائدًا، إنما هي طريقة التعبير التصويرية وتؤدي معنى بيانًا آخر إلى جانب استيحاء الصورة
وإثباتها، وهو ان هذا القول لا حقيقة له في عالم الواقع، إنما هو مجرد قول بالافواه
وليس وراءه موضوع ولا حقيقة )) [3] ، فيكون وصفًا لهذه الاقوال بـ (( سخافته وهو مع
ذلك لا يتجاوز حقيقة الافواه إلى العقول لأنه لا يتصوره عاقل، بل هو قول مهمل
كأصوات الحيوانات العجم لا يتحقق له معنى )) [4] ، بل ان البرهان دال على عكسه
لاستحالة إثبات الولد لمن هو برئ عند الحاجة واتخاذ [5] الصاحبة؛ لأنه قول ليس
إلا بالفظ؛ فيكون وصفًا من دون معنى مؤثر في دواخل النفس، ونلحظ تعضيدًا لهذا
الهدف لمعتقدهم من قوله تعالى: (يضاهئون قول الذين كفروا من قبل) الذي فيه بيان لحاق
اليهود والنصارى بأهل الشرك وان اختلفت طرق الشرك فلا فرق بين من يعبد الصنم
وبين من يعبد المسيح وغيره؛ (( لان الشرك هوان يتخذ مع الله تعالى معبودًا بل عابد
الوثن أحق كفرًا من النصراني لانه لا يعتقد ان الوثن خالق العالم .. )) [6] ، فبجهالتهم
تلك شاكلوا الكفار بل وقدماؤهم فهو كفر قديم.
في إطار التعامل مع (الإحالة الموسعة) المتحققة باسم الإشارة نجد في قوله تعالى:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلًا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا) [الآيتان 51 - 52 / سورة النساء] .
(1) إرشاد العقل السليم: 2/ 265.
(2) نظم الدرر: 8/ 438.
(3) في ظلال القرآن: 3/ 1640.
(4) نظم الدرر: 8/ 438 - 439.
(5) تفسير المراغي: 10/ 100.
(6) البحر المحيط: 5/ 31.