فهرس الكتاب
في ظل السياق العام للنص نجد استهلالًا متصدرًا بالاستفهام والنفي والفعل (ترى) ؛
وهو أوثق أنواع التوكيد (( لانه حاصل بالاستفهام المراد منه النفي والداخل على [لم]
التي تدل على النفي، وذلك تقرير بابلغ اسلوب لان نفي النفي اثبات )) [1] ، وهذا
تقرير حاصل بالنفي ثقة منه تعالى بان الاجابة لا تكون الا بالاثبات، ففيه زيادة تأكيد
وتثبيت للخبر [2] ، وقد تكون وجهة الخطاب إلى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بوصفه (المتلقي الاول) ، ومنه إلى كل من يستمع ويشاهد، أو أن تكون وجهة الخطاب إلى كل من تتأتى له
الرؤية، وفيه دلالة على وضوح الموضوع المعروض بحيث اصبح عامًا لكل من
يمتلك أدوات رؤية ليراه، والاجواء التي ابتدأ بها النص توحي بمعنى التعجب من
حال سيعرضه النص لجماعة لم يكن المنتظر منهم صدور مثل هذه الفعال، فهو
يتعجب من حال فريق من الناس أكرمهم الله تعالى بأن اوتوا نصيبًا من الكتاب،
فوصفهم بهذه الصفة فيه إشارة إلى معرفتهم مضامين الكتاب الذي نزل على المسلمين
وصحة انزاله من عند الله تعالى فيكون بذلك (( إيمانهم بالجبت والطاغوت
وتصويبهم للمشركين تباعد منهم عن أصول شرعهم بمراحل شاسعة )) [3] ، وبالتالي
تصديقهم بمعبودين غير الله تعالى (( لان الجبت والطاغوت اسمان لكل معظم بعبادة
من دون الله تعالى او طاعة او خضوع له، كائنًا ما كان ذلك المعظم من حجر
او انسان او شيطان .. )) [4] ؛ فيكون في سلوكهم تزوير للحقائق التي يعرفون صحتها.
ومن خلال السياق يمكن ان نشخص ثلاث فرق متدرجة الفاعلية داخل السياق وكلهم
داخل دائرة (الشرك) :
الاولى: فريق اليهود الذين يعبدون الجبت والطاغوت مع معرفتهم بالكتاب.
الثانية: فريق الذين كفروا، وهو فريق موقعه متوسط لانه متفرج ينتظر ان يحكم له غيره.
الثالث: فريق اصبح موضوع المفاضلة بدلالة صيغة (أهدى) .
(1) صفاء الكلمة / 91.
(2) المنتخب في تفسير القرآن / 98.
(3) التحرير والتنوير: 5/ 85.
(4) جامع البيان: 5/ 133.