الصفحة 212 من 281

(الم تر) أن يشار إلى الفريق المدعي انه مرئي .. )) [1] ، فيمكن ان يتسع مجال الإحالة بـ (أولئك) ليشمل الفرق الثلاث التي تحدث عنها السياق اليهود والذين كفروا (( لان المراد

بهم مشركوا مكة، وذلك اصطلاح القرآن في إطلاق صفة الكفر انه الشرك )) [2] ، أو إلى اللذين جعلوا بمقياس عبدة الطاغوت أهدى من المؤمنين؛ فيكون بذلك حكم اللعنة

شاملًا للفرق الثلاث (( فبين أن عليهم اللعن من الله، وهو الخذلان والابعاد، وهو ضد

ما للمؤمنين من القربى والزلفى .. وفيه وعد للرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بالنصرة وللمؤمنين

بالتقوية بالضد على الضد )) [3] ، وتتوالى المقامات التي تتعدد فيها الإحالة المتحققة

بأسم الإشارة (أولئك) لنجد في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) [الآيتان 104 - 105/سورة النحل] .

يبرز لاسم الإشارة (أولئك) عدد من الإحالات في هذا المقام الذي يأخذ فيه السياق بالحديث عن القران الذي ارتضت مشيئة الله تعالى فيه ان يحصل تبديل آية مكان آية،

لحكمة لم يكن ليدركها من لا يوفقه الله تعالى بالهداية، فعلى اثر هذا الحدث ظهرت افتراءات افتراها من سلبه الله تعالى نعمة الهداية فكان ان قالوا في قوله تعالى: (واذا بدلنا آية مكان آية والله اعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون) [4] ، والفرية الثانية التي افتروها على الله ورسوله ان نسبوا هذا القران الى بشر يعلم الرسول فنقل عنه النص قول الله تعالى:

(ولقد نعلم انهم يقولون انما يعلمه بشر لسان الذين يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) [5] ،

هكذا وفي ظل هذه الأكاذيب التي اختلقوها وصدقوها يأتي النص القرآني بردود

حاسمة تخاطب عقولهم وتشخص مرضهم، وتكشف أهدافهم (( فأخبر الله تعالى المشركين الذين قالوا للنبي(- صلى الله عليه وسلم -) : (انما انت مفتر) انهم هم اهل الفرية والكذب لا نبي الله (- صلى الله عليه وسلم -) والمؤمنون به وبرأ من ذلك نبيه (- صلى الله عليه وسلم -) واصحابه )) [6] ، فكأنما اجرى السياق مقابلة بين مقالتهم تلك:

(إنما انت مفتر ... ) .

(إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون) .

(1) التحرير والتنوير: 5/ 87.

(2) م. ن: 5/ 87.

(3) التفسير الكبير: 10/ 129.

(4) سورة النحل، الآية / 101.

(5) س. ن، الآية / 103.

(6) جامع البيان: 14/ 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت