فهرس الكتاب
شئ لا تحجبهم عنه مروءة ولا دين )) [1] أو أولئك الذين قالوا: (إنما أنت مفتر) هم الكاذبون
في قولهم؛ فتكون في (أولئك) إحالات عدة يوضحها الشكل:
(أولئك هم الكاذبون)
قريش
الذين قالوا انما انت مفتر
إشارة الى اجمالهم في الكذب وان غيرهم كذبه لا شيء بالنسبة اليهم
الذين لا يؤمنون بشكل عام
الى الذين كفروا بعد ايمانهم
ونلحظ في قوله تعالى:(لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ
الْيَوْمَ حَدِيدٌ) [الآية 22 / سورة ق] .
ان اسم الإشارة (هذا) الذي يستخدم (( للإشارة إلى قريب أو يراد به تنبه المخاطب لمن أشير إليه ) ) [2] انفتح مجالها الإحالي من خلال السياق وظروفه التي واتت حركته
داخله، فالسياق الذي ورد فيه حمل سمة العموم لكون الجهة التي توجه اليها غير مقيدة،
فإن كان المخاطب المعني بهذا القول الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) فإن اسم الإشارة (هذا) يشير إلى الرسالة فيكون المعنى (( لقد كنت يا محمد(- صلى الله عليه وسلم -) في غفلة من الرسالة في قريش في جاهليتهم )) [3] فيكون المعنى متضمنًا مصدر ما يعلمه الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) هو من الله تعالى، وليس من عنده؛ لأنه يؤكد انتفاء علمه بها مسبقًا، فقد جاءته فجأة من غير ان يمهد لها. يشير لذلك العطف بالفاء الذي فيه دليل على سرعة قوة الإبصار وسببه بعد إزالة الغفلة بكشف الغطاء،
إذ الفاء تفيد الترتيب في المعنى وسرعة وقوع الحدث [4] ، إلا أن السياق السابق الذي
تركز الحديث فيه عن الكافرين وعن إنكار البعث ومصير الامم المكذبة(عاد وثمود وقوم
نوح وفرعون)، فضلًا عن دلالة الغفلة على (( السهو الذي يعتري الإنسان من قلة التحفظ
(1) الكشاف: 2/ 635، و=: البحر المحيط: 6/ 538.
(2) شرح المفصل: 3/ 136.
(3) الجامع لأحكام القرآن: 17/ 15.
(4) أساليب العطف في القرآن / 135.