فهرس الكتاب
والتيقظ )) [1] ، يرجح كون الخطاب يحمل صفة العموم، وهو ليس خاصًا بالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ؛ فيكون المراد توبيخ الكافرين على تكذيبهم بمضامين العقاب والبعث، فتكون بذلك الإشارة
بهذا إلى (( الموعد الذي غفلت عنه او هذا هو الموقف الذي لم تحسب حسابه وهذه هي
النهاية التي كنت لا تتوقعها )) [2] ، او ان يراد بالخطاب الكافر والمؤمنين لبعث الاثر المراد (( فأما الكافر فمعلوم الدخول فيه هذا الحكم واما المؤمن فإنه يزداد علمًا ويظهر له ما كان مخفيًا عنه، ويرى علمه يقينًا راي المعتبر يقينًا فيكون بالنسبة إلى تلك الاحوال وشدة
الأهوال كالغافل )) [3] ، وقد جاءت دلالة التلبس في الغفلة لاستعمال حرف الجر (في)
الذي يفيد الانغماس في الامر وبذلك تكون الغفلة (( شئ من الغطاء كاللبس واكثر منه؛ لان الشاك يلتبس الامر عليه، والغافل يكون الامر بالكلية محجوبًا قلبه عنه وهو الغلف ) ) [4] ، كما ان دلالة (من) الابتدائية في (من هذا) دليل على ان (( الانسان في غفلة من عالم الغيب ملازمة له من حين ولادته الى ان يموت فالغفلة ابتدائية ومن الابتداء وذلك ان بينهما حجابًا للابتداء من هذا الامر او ذاك ) ) [5] ، فتكون دلالة اسم الإشارة هنا إلى كل ما هو مغيب عن الانسان، وتعدد مدلولات لفظ (غطاءك) يقول القرطبي أي: (عماك) وفيه أربعة اوجه [6] :
أحدهما: إذا كان في بطن امه فولد.
الثاني: إذا كان في القبر فنشر.
الثالث: وقت العرض في القيامة.
الرابع: انه نزول الوحي وتحمل الرسالة.
وترتبط دلالة الغطاء الثانية والثالثة بالسياق السابق واللاحق لكون الحديث كان يدور
عن البعث والحساب وموقف الانسان بشكل عام يوم القيامة. ونلحظ ان إسناد الفعل (فكشفنا) إلى الذات الالهية بالضمير (نا) يوحي بشمول السياق على كل تلك الدلالات؛ لان فحوى القول
(1) المفردات / 362 - 363.
(2) في ظلال القرآن: 6/ 3364.
(3) التفسير الكبير: 28/ 165.
(4) م. ن: 28/ 165.
(5) معاني النحو: 3/ 77.
(6) الجامع لاحكام القرآن: 17/ 15.