فهرس الكتاب
انه (( بعظمتنا بالموت ثم بالبعث(عنك غطاءك) الذي كان يحجبك عن رؤيته من الغفلة بالآمال في الجاه والاموال وسائر الحظوظ والشهوات، تحقيقًا لما له سبحانه
من الاحاطة بالتقدير والتعجيز )) [1] ، وتعضد هذه الدلالة قوله تعالى: (فبصرك اليوم حديد) المراد بها علمك ومعرفتك (( فعلمت ما كان محجوبًا عنك بالغفلة والتكذيب ) ) [2] .
ان لتعدد وظائف أسماء الإشارة من حيث الإحالات المتعددة ودلالات البعد والقرب
التي تنبثق عنها دورًا في إيجاد تعدد المدلولات، ومن ثم التوجه الى الحاجة لأدوات
التأويل. ففي قوله تعالى(وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ
قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) [الآية 111 / سورة البقرة] .
فالضمير المتصل بالفعل (قالوا) يشمل أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وحكاية قولهم بمضمونه يحمل معنى القوة والجزم: (لن يدخل الجنة الامن كان هودًا او نصارى) ، يكتسبها السياق من دلالة القصر بالنفي والاستثناء الذي فيه (( من الاقتدار والحدة ما يجعلها قادرة على
ان تحمل تلك المعاني التي يراد بها لفت المخاطب إلى حقيقة قد أغفلها وسار في أمره
على غير هداها )) [3] ، فبهذه اللهجة الحاسمة أنزلوا أنفسهم منزلة من يعتقد انه
يمتلك القدرة على الحكم فيكونون قد قصروا داخلي الجنة على من كان هودًا أو نصارى
ولا تجوز فيه الشركة؛ لان (( الاختصاص يقع فيما يلي إلا ) ) [4] ونلحظ في البنى التي
أوضح فيها المقصور عليهم (من كان هودًا او نصارى) حرف العطف (أو) الذي أوضح
السياق ان لها معنيين، الأول: معنى وظيفي (( الذي تؤديه(أو) في ذاتها وهو التسوية،
وبين المعنى الدلالي الذي يفهم من التركيب كله )) [5] ، والذي يفهم من النص ان الفريقين اتفقا من حيث كونهم قالوا أو حددوا من يدخل الجنة، إلا أن المعنى الآخر الذي اختلفوا
فيه لدلالة (أو) على التقسيم هو أن اليهود قالوا لن يدخلها إلا من كان يهوديًا، في حين
(1) نظم الدرر: 18/ 424 - 425.
(2) الاتقان: 2/ 38؛ ومشاهد القيامة في القرآن، سيد قطب / 77.
(3) دلالات التراكيب / 111.
(4) م. ن / 113.
(5) اساليب العطف في القرآن الكريم: 232 - 233.