(وليس البر) الذي أفاد إشراك ما سبق بوجه من وجوه في معنى انتفاء البر اوما يعادل
(القبح) ، لكون (( سؤالهم في غير محله ولو توجه هذا السؤال ممن يتعلم علم الفلك الى
استاذه فيه لما عد قبيحًا، ولا قيل انه في غير محله ولكنه موجه من أمي إلى نبي لا إلى
فلكي فهو قبيح من هذا الوجه لا لذاته )) [1] . وتحيلنا العلاقة التجاورية في السياق بمدلول حرف العطف الواو الذي يفيد الجمع [2] بين امرين يبدوان متباعدين الى ملمح انتقالي آخر، فنجد منها مدخلًا لقضية جديدة يراد عرضها؛ فيحاول السياق الربط بين جزئيتين لا تلتقيان على سطح النص لاول وهلة، إلا أنها تلح على استبطان معناها وترشح بعدًا تأويليًا يلقيه عليها الانتقال الاول بغير المتوقع من الجواب ومن ثم بالانتقال الى موضوع آخر، ويمكن
ان تاخذ هذه الاصرة الشكل التي:
يسألونك ... تأتوا ... حركة المخاطبين
عن ... من ظهورها ... موطن الخطأ
الاهلة ... البيوت ... محور القضية
قل ... ولكن البر من اتقى ... تنبيه (بدا الأمر مهم)
هي مواقيت للناس والحج ... واتوا البيوت من ابوابها ... الوجه الصحيح
فـ (الهلال) : عنوان لأمور مهمة في عالم المخاطبين، بل هي قوام حياتهم فهي
بمثابة المنظم لأوقاتهم ومواسم عبادتهم ولصيامهم والحج).
و (الأبواب) : هي عنوان البيوت، وهي متعلقة بتنظيم دخولهم وخروجهم، ويمكن ان نصل إلى الاصرة التي تربط بين الموضوعين من خلال مرجعيتين:
الاولى: خارج النص (( وهي ان الأنصار كانوا إذا حجوا لا يدخلون من ابواب بيوتهم اذا
رجع احدهم الى بيته بعد إحرامه قبل تمام حجه؛ لانهم يعتقدون ان المحرم لا يجوز ان
يحول بينه وبين السماء حائل، وكانوا يتسنمون ظهور بيوتهم ... )) [3] ، وقد يكون
وجه الاتصال (مقالي) القصد منه التعريض بالمخاطبين بان سؤالهم في غير محله فكأن
(1) تفسير المنار: 2/ 202.
(2) شرح الكافية: 2/ 364.
(3) فتح القدير: 1/ 189؛ و=: النص القرآني من الجملة الى العالم: 57.