الصفحة 231 من 281

(( من يسأل النبي(- صلى الله عليه وسلم -) عما لم يبعث لبيانه ولا يتوقف عرفانه على الوحي فهو في طلبه

لشيء من غير مطلبه كمن يطلب دخول البيت من ظهره دون بابه. وبهذا التقرير يكون الاتصال والالتحام بين اجزاء الآية أحكم وأقوى )) [1] . ويمكن تمثيل الانتقالات التي

منحت النص هذا الانفتاح من خلال الحركة بين البنى الممتدة:

انتقال إلى موضوع آخر

سؤال عن ماهية الهلال ... الجواب عن فاعلية حركة التحول في الهلال ... إيتاء البيوت ... مرجعيتان

موضوع واحد ... مرجعية خارج النص (الحج)

وجه الاتصال المقالي داخل النص انه تمثيل للسؤال ووجهته

فكأن البنى التي عطف عليها جاءت لتمثل صورة الخطأ في تفكيرهم فالسؤال جاء

مخالفًا للمطلوب منهم التفكير فيه، والدخول في موضوع جديد كأنه توجيه للمخاطب بان

يسأل عن الموضوع الاخر لكونه الاهم.

وتبرز هذه الظاهرة في مواطن المحاججة بين الانبياء (عليهم السلام) واقوامهم المعارضين لدعوتهم او بين الفريقين المتعارضين في التوجه، ففي قوله تعالى حكاية عن

قوم صالح (- عليه السلام -) يتحقق البعد التأويلي: (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ) [الآيتان 75 - 76 / سورة الأعراف] .

ان السياق يقدم لنا تقابلًا بين فئتين من قوم صالح (- عليه السلام -) ، الأولى منها: مستكبرة، والثانية: مستضعفة (( فقد آمنت طائقة من قوم صالح واستكبرت طائفة والملأ هم آخر

من يؤمن بدعوة تجردهم من السلطان في الارض وترده الى اله واحد هو رب العالمين

ولابد ان يحاولوا فتنة المؤمنين الذين خلعوا ربقة الطاغوت من أعناقهم بعبوديتهم

(1) تفسير المنار: 2/ 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت