الصفحة 232 من 281

لله تعالى وحده وتحرروا بذلك من العبودية للعبيد )) [1] ، والسؤال الذي اتجه الى الطائفة

المؤمنة (المستضعفين) حصل بالهمزة، والمراد تقرير علمهم او لا؛ لان الاستفهام توجه

الى الفعل، وكان مقتضى الجواب ان يقال (نعم) أو نعلم انه رسول من الله تعالى [2] ،

ويهيئ المقام والسياق اجواءً فوق طلب العلم المنطقي من السؤال تشير الى معنى

التهديد والتخويف، واستنكار إيمانهم به والسخرية من تصديقهم له في دعواه الرسالة

من ربه [3] ، كما انه يحمل معنى الاستفهام الحقيقي، (( إذ سألوهم عن العلم بأنه

مرسل لارتيابهم في اتباعهم إياه عن علم برهاني، وتجويزهم أن يكون عن استحسان

ما وتفضيل له عليهم واختيار لرياسته على رياستهم )) [4] . من هنا كانت الاجابة،

أو الكلام الذي استحل موضع الجواب يراد به تنبيه المتكلمين على ان العلم بإرساله

وبما إرسل به ما لا كلام فيه ولا شبهة تدخله لوضوحه وإنارته، وإنما الكلام في

وجوب الايمان به فنخبركم انا به مؤمنون، فكأن اجابتهم فيها تنبيه على وجوب الايمان

به، فكأنهم قالوا ضمنًا: اننا نعرف بما ارسل به وانه رسول واننا فوق ذلك مؤمنون به،

وبما جاء به والسؤال يفترض ان يكون هل انتم مؤمنون به؛ لان العلم بارساله واضح

لا يحتاج الى سؤال فيكون القصد الاخذ بيد المتكلم الى افق اوسع مما يقنعون عنده

بارساله وهل هو مرسل ام لا. واستخدام صيغة المجهول في (ارسل) اشارة الى كونه

من عند الله امر مقطوع به لا يحتاج الى تعيين، فحذف الفاعل في قولهم:(انا بما ارسل

به مؤمنون)لعدم مواجهتهم (( ولكون الفاعل قد بلغ الغاية ووصل النهاية في اوصافه

المحمودة التي من جملتها ارسال للرسل رحمة للعالمين؛ فلم يذكر ايماءً الى انه

لا يشاركه في صفة الإرسال احد، فيذكر لامتيازه عنه )) [5] .

(1) في ظلال القرآن: 3/ 1313.

(2) =: إرشاد العقل السليم: 2/ 177.

(3) في ظلال القرآن: 3/ 1313.

(4) تفسير المنار: 8/ 504.

(5) خطاب الأنبياء / 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت