الصفحة 233 من 281

المرسل إليهم

الذين استكبروا

انا بما ارسل

به مؤمنون

تقابل

أعلى

الموقف من

القضية

أعلى

تقابل

أدنى

أدنى

انا بالذي امنتم

به كافرون

الذين استضعفوا

نلحظ من خلال المخطط اختلاف الموقف فقد أصبح الضعاف يعلنون عن موقفهم

بصراحة تحمل طابع العلو (( فالضعاف لم يعودوا ضعافًا لقد سكب الإيمان بالله القوة

في قلوبهم والثقة في نفوسهم والاطمئنان في منطقهم .. )) [1] . فالجواب الذي خرج

عن مقتضى السؤال الى ما هو ابعد مدى حقق قلب المواقف.

ويتوالى ورود هذا النمط من الإجابات في مواطن المحاججة لكونها مواطن توتر

تعالج فيها مسائل عالقة في ذهن المخاطب وتحدث فيه تأطير حقيقي لقناعات لابد ان يصل اليها ففي قوله تعالى: (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ) [الآيتان 23 - 24 / سورة الشعراء] .

إن الاستفهام الذي صدر من فرعون حصل بـ (ما) الاستفهامية، والمعروف انها (( يسأل بها عن الجنس وهي بمعنى أي شيء ) ) [2] ، وتطلب بها (( معرفة ذات الشيء،

أي ماهيته حتى يمكن تصوره وتعقله )) [3] ، ولما كنا نعلم ان فرعون كان همه الاكبر هو التأثير في الجمهور الذي يستمع الحوار بينهما، فقد تركت مقالة موسى (- عليه السلام -) بأمر إرسال بني إسرائيل معه، وذلك في قوله تعالى: (ان ارسل معنا بني اسرائيل) [4] أثرًا يقوض

وضع فرعون السياسي، فكان يقصد من سؤاله تعجيز موسى (- عليه السلام -) في ان يجيب الجواب الذي يرجح حجته أمام الجمهور، فسؤال فرعون (( سؤال المتنكر للقول من اساسه المتهكم

(1) في ظلال القرآن: 3/ 1314.

(2) المقتضب: 2/ 61.

(3) بلاغة السؤال وسؤال البلاغة، عز الدين الخطابي، مجلة علامات، مج28، م7، 1998/ 343.

(4) سورة الشعراء، الآية / 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت