الصفحة 234 من 281

على القول والقائل، المستغرب للمسالة كلها حتى ليراها غير ممكنة التصور وغير قابلة؛

لان تكون موضوع حديث )) [1] ، وهنا يأتي جواب موسى (- عليه السلام -) :(قال رب السماوات والارض

وما بينهما) (( فعين له ما أراد برب العالمين وترك جواب ما سأل عنه فرعون؛ لأنه سأل عن جنس رب العالمين، ولا جنس له فأجاب موسى(- عليه السلام -) بما يدل على عظيم القدرة الالهية

التي تتضح لكل سامع انه سبحانه الرب ولا رب غيره )) [2] وكأن في اجابة موسى (- عليه السلام -) معنى ضمنيًا فيه (( تنبيه على نقص فرعون، وانه لا تصرف له في الوجود فدعواه الربوبية دعوى مستحيلة فبكته واعلمه انه يعلم آيات الله تعالى ومن أنزلها ولكنه مكابر معاند وخاطبه بذلك على سبيل التوبيخ، أي انت بحال من يعلم هذه اوهي من الوضوح بحيث تعلمها ) ) [3] ، فقد حذف المبتدأ في أجوبة موسى (- عليه السلام -) على فرعون، وهو الضمير العائد أي رب العالمين الذي أنكر فرعون وجوده؛ لأنه متعين لا يصار في الذهن إلى غيره وبهذا يواجه ادعاء فرعون للربوبية، وفي الحذف أيضًا التعجيل بوصف رب العالمين بأخص ما يعرفه من الخلق والقهر والهيمنة )) [4] . ويمكن ان نلحظ مدلولًا آخرًا ينبثق من قوله: (رب السماوات والارض وما بينهما) ، أي انكم (( غير مستغنين عنه طرفة عين، فهذه هي المنة لا منتك على بالتربية الى حين استغنيت عنك وهذا هو الاستعباد بالاحسان مع العصيان بالكفران،

لا استعبادك لقومي بإهلاكهم وهم في طاعتك ولسلفهم عليكم من المنة ما لا تجهلونه )) [5] ، فقد كان جواب موسى (- عليه السلام -) بيانًا لحقيقة (رب العالمين) بما يصير وصفه فعرف الحقيقة (( بخصائصها؛ لان ذلك غاية ما تصل اليه العقول في معرفة الله ان يعرف باثار خلقه ) ) [6] وكأنه أراد بيان ان هذا السؤال لايصح توجيهه وان الاولى بمن يريد ان يعرف كنهه تعالى

ان يتأمل في آثار خلقه لشدة ظهوره، والجواب بهذا الاسلوب عكس في الواقع ضعف فرعون وسذاجة تفكيره، بحيث انه سأل عما هو جلي في كل شيء محسوس فكانت الاجابة بأفقها الواسع تحمل الوحدانية بانه لا شبيه له وان وجوده مباين لوجود كل شئ سواه، كما انه حمل

(1) في ظلال القرآن: 5/ 2592.

(2) فتح القدير: 4/ 97؛ و=: فتح البيان: 9/ 370.

(3) روح المعاني: 15/ 185.

(4) خطاب الأنبياء: 183.

(5) نظم الدرر: 14/ 24 - 25.

(6) التحرير والتنوير: 19/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت