الصفحة 235 من 281

معنى التعريض بفرعون؛ لان جواب موسى (- عليه السلام -) (( كان يكافئ ذلك التجاهل ويغطيه

انه رب هذا الكون الهائل الذي لايبلغ اليه سلطانك يافرعون ولا علمك، وقصارى

ما ادعاه فرعون انه اله هذا الشعب وهذا الجزء من وادي النيل وهو ملك صغير ضئيل

كالذرة او الهبأة في ملكوت السماوات والأرض وما بينهما .. فكان جواب موسى (- عليه السلام -)

يحمل استصغارًا لما يدعيه فرعون من بطلانه، وتوجيه نظره الى هذا الكون الهائل والتفكير فيمن يكون ربه )) [1] . ونلحظ اهتمام فرعون بردة فعل الجمهور تجاه الحوار بينهما بقوله: (ألا تستمعون) (( كأن ذلك لعدم مطابقته للسؤال حيث لم يبين فيه الحقيقة المسؤول عنها، وكونه في زعمه نظرًا لما عليه موسى(- عليه السلام -) من الجهالة غير واضح في نفسه لخفاء العلم بإمكان

ما ذكر أو حدوثه .. )) [2] ، ففي ذلك إشارة إلى عدم اعتداده بالجواب المذكور حيث اوهم

ان مجرد استماعهم له كان في رده وعدم قبوله، وقد أشار أحد الباحثين [3] إلى ان بنية السؤال تضمنت انتظارًا ان لبي انتهى التخاطب، وان لم يلب عاد الدور الى المتكلم الاول مرة اخرى، فوجه تلبية انتظاره هو باستمرار السؤال والجواب الذي يمكن بيان حركته في الشكل الأتي:

قال فرعون: وما رب العالمين.

قال: رب السماوات والارض وما بينهما ان كنتم موقنين.

قال لمن حوله: ألا تسمعون.

قال: ربكم ورب ابائكم الاولين.

قال: ان رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون.

قال: رب المشرق والمغرب وما بينهما ان كنتم تعقلون.

قال: لئن اتخذت إلهًا غيري لاجعلنك من المسجونين.

قال: أولو جئتك بشيء مبين.

قال: فأت به إن كنت من الصادقين. [4]

(1) في ظلال القرآن: 5/ 2592.

(2) روح المعاني: 15/ 72.

(3) أصول تحليل الخطاب في النظرية النحوية العربية: 2/ 933.

(4) الشعراء: 22 - 30؛ و=: أصول تحليل الخطاب: 2/ 933.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت