فهرس الكتاب
نلحظ في الجزء الاول من النص انه قد تضمن سؤالًا عن الزمان بأداة الاستفهام
(متى) ويخبرنا مقام القول ان هذا الاستفهام صدر عن فئة منكرة كافرة لما اسموه
(وعدًا) ؛ لكونه يحمل ضمنًا معنى التهديد وبنية الاستفهام فيها معنى الاستهزاء يعضد هذا المعنى مجئ (اسم الاشارة) (هذا) الذي (( استعمل في الاستخفاف بوعد العذاب ) ) [1] ،
واسم الإشارة هذا الذي فيه دلالة القرب اشارة (( الى انكم زدتم علينا في التهديد به
والتقريب له حتى انه مصبحنا أو ممسينا ولم نحس منه عينًا ولا اثرًا )) [2] ، وقد استهل النص بفعل (يقولون) المضارع؛ لكونهم مستمرين بهذا القول ملحين على طلب مضمونه
وهو مسبوق بعطف على السياق السابق الذي كان فيه دلالات السخرية والتكذيب لتنسحب
فيه هذه الدلالة على مضمون قولهم هذا. والجزء الثاني من النص قد أخذ موضع الإجابة،
الا انها قد خرجت عن ما يستلزمه السؤال من تحديد الزمان المتوجه السؤال عنه الى
تصوير (( مشهد خاطف سريع، صيحة تصعق كل حي وتنتهي بها الحياة والاحياء ) ) [3] ، وقد جاء تصوير هذا الحدث باسلوب القصر بـ (ما النافية) و (إلا) وكأن عدم اكتراثهم بفحوى الإنذار واستجابتهم لدعوى إنجائهم من وقوعه عليهم وسعيهم للإيمان والتصديق بما يبلغهم
به المرسلون قصر وجودهم على انتظار حلول العذاب بهم يقوي هذا المعنى ورود القصر بأسلوب النفي والاستثناء حيث تتعاضد (إلا) مع (ما) النافية لتؤدي توكيد النفي السابق
لها، ويكون القصر الذي يجيء على هذه الطريقة اثبت منه مع (انما) لما في (ما) من
إفادة النفي العام اولًا ولما في (الا) من الرجوع على ذلك النفي العام بالتخصيص [4] ،
ويتميز القصر بهذه الطريقة بانه (( يسلك مع مخاطب اعتقد فيه انه مخطئ وتراه يصر،
كما إذا رفع لكما شبح من بعيد لم تقل ما ذاك الا زيد لصاحبك الا وهو يتوهم غير زيد
ويصر على إنكار أن يكون إياه )) [5] ، ويدل هذا القصر على اقتصار وجودهم على
معرفة صدق الوعد الذي يوعدون أو عدم صدقة، وكأن هذا القصر في وجودهم جعل
(1) التحرير والتنوير: 23/ 33.
(2) نظم الدرر: 16/ 138 - 139.
(3) في ظلال القرآن: 5/ 2971.
(4) البرهان الكاشف عن اعجاز القرآن: 187.
(5) مفتاح العلوم / 141 - 142.