الصفحة 76 من 281

الالهية وموسى (- عليه السلام -) ؛ ففي قوله تعالى: (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ)

و (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا) و (وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) ؛ فتتغاير وظيفة البنى المنفية في

هذه النصوص لتعني عدم الوجود قرب المكان الذي (( ابتدأ نبوة موسى(- عليه السلام -) منه خطاب الحق له وإعطاؤه الآيات البينات من القاء العصا لتصير ثعبانًا وإخراج يده بيضاء وإرساله الى فرعون وسؤال شد عضده باخيه هارون الى جميع ما جرى في ذلك المقام )) [1] ،

كل هذه التفاصيل كثفت في لفظة الامر في قوله تعالى (إذ قضينا الى موسى الامر .. ) ، وفي الاشارة الى عدم وجوده جانب (الطور) وقت المناداة التي تبدو من خلال دلالة (وقربناه نجيا) فيها معنى المساررة [2] لموسى (- عليه السلام -) وتتطلب القرب المعنوي من الشخوص والمشاهدة للأحداث ومتابعة كل فعل وردة فعل من لدن موسى (- عليه السلام -) وفرعون او موسى (- عليه السلام -) والذين ذهبوا معه من بني اسرائيل؛ فتستحيل هذه البنى التي فتحت التحاور مع المتلقي الاول الى مخاطبة عقول

جمهور السامعين على اختلاف الزمان والمكان، وتنطق بصدق الدعوة الاسلامية وبحقيقة بعث الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) نبيًا في هذه الامة؛ فهي وحدة كاملة تحافظ على انتمائها الى متلقٍ واحد وتحافظ على وجودها داخل الحدث القصصي.

وفي ظل البحث عن مقاصد النص من إدخال او إقامة حوار مع المتلقي الاول

داخل النص القصصي نجد ملحظًا مهمًا تعكسه هذه الحركة في النصوص؛ إذ انها لا تكتفي بتسجيل (الوقائع) او عكسها عكسًا آليًا مرويًا بسيطًا، بل تتحول الالفاظ داخلها لتدخل في علاقات تركيبية بناءً على قوانين خاصة، فيها دليل على ان البحث عن مصدر النص

او البحث وراء المتكلم والرسالة والمرسل اليه فيه اهدار لوظيفة النص.

فنجد في قوله تعالى (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) [الآيات 24 - 28 / سورة الذاريات] .

(1) بديع القرآن، ابن ابي الاصبع /83، نقلًا عن جمالية المفردة القرآنية، نور الدين عتر / 275.

(2) بدائع الفوائد: 2/ 79؛ و=: البنى والدلالات في لغة القصص القرآني، اطروحة دكتوراه، عماد عبد يحيى، كلية الاداب، جامعة الموصل، 1992/ 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت