بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
لم أكن أبدا أظن بأني سأحتاج إلى جمع الأدلة من أجل البرهنة على مشروعية ما لا برهان على عدم مشروعيته .. !
عندما بدأت في تقرير حقيقة تدركها حتى ربات الخدور المخبئات أيقنت بالفعل أن توضيح الواضحات من أصعب المهمات .. !
لقد راج بين الناس اليوم أقوال وفتاوى تزعم حرمة التظاهر ضد هذه الأنظمة المبدلة لشرع الله والموالية لأعداء الله ..
والحقيقة أن هذه الفتاوى التي أراد لها الحكام أن تروج وتنتشر لا تستمد حجيتها من وضوح الدليل وقوة البرهان ..
بل تعتمد على التقليد المحض للهيئات الدينية والشيوخ المعروفين دون التحقيق والبحث فيما يقولون، والناس إنما يتقبلون أقوالهم من باب الثقة وإحسان الظن بهم، وذلك باب من أبواب انتشار التأويلات الباطلة والأقوال المنحرفة.
قال ابن القيم في بيان أسباب قبول التأويل الفاسد:
(السبب الثالث: أن يَعْزُو المتأوِّلُ تأويلَه إلى جليلِ القَدْر، نبيلِ الذِّكر، مِن العقلاء، أو مِن آل بيت النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أو مَن حصل له في الأمَّة ثناءٌ جميل ولسانُ صِدق؛ ليُحلِّيه بذلك في قلوب الجُهَّال، فإنَّه من شأن الناسِ تعظيمُ كلامِ مَن يَعظُمُ قدْرُه في نفوسهم، حتى إنَّهم لَيُقدِّمون كلامَه على كلام الله ورسوله، ويقولون: هو أعلمُ بالله منَّا!
وبهذا الطريق توصَّل الرافضةُ والباطنيَّةُ والإسماعليَّةُ والنُّصيريَّة إلى تنفيقِ باطلهم وتأويلاتِهم حين أضافوها إلى أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لِمَا علموا أنَّ المسلمين متَّفقون على مَحبَّتِهم وتعظيمِهم، فانتمَوا إليهم وأظهروا مِن مَحبَّتِهم وإجلالهم وذِكر مناقبهم ما خُيِّل إلى السَّامع أنَّهم أولياؤهم، ثم نفقوا باطلَهم بنسبتِه إليهم.
فلا إله إلاَّ الله! كم مِن زندقَةٍ وإلحادٍ وبدعةٍ قد نفقت في الوجود بسبب ذلك، وهم بُرآءُ منها.
وإذا تأمَّلتَ هذا السَّببَ رأيتَه هو الغالب على أكثر النفوس، فليس معهم سوى إحسان الظنِّ بالقائل، بلا بُرهان من الله قادَهم إلى ذلك، وهذا ميراثٌ بالتعصيب من الذين عارضوا دين الرُّسل بما