كان عليه الآباء والأسلاف، وهذا شأنُ كلِّ مقلِّدٍ لِمَن يعظمه فيما خالف فيه الحقَّ إلى يوم القيامة) مختصر الصواعق المرسلة (1/ 90) .
ولم يكتف هؤلاء الشيوخ بمنع التظاهر ضد الحكام بل أثنوا عليهم أحسن الثناء وبالغوا في المديح لهم والإطراء وفي الوقت نفسه تغاضوا عن مساوئهم وجرائمهم الشنعاء ..
وقد كان أهل العلم قديما لا يذكرون هؤلاء الظلمة بالثناء أو المديح .. وإنما يصرحون بذمهم إذا أمنوا ويلوحون به إذا خافوا ..
ولم ينقل عنهم شيء في الثناء تلويحا أو تصريحا ..
قال ابن خلكان في ترجمة أبي الحسن عليّ بن محمد الملقّب عماد الدّين، المعروف بالكيا الهرّاسي الشّافعيّ:
(وسئل إلكيا عن يزيد بن معاوية فقال: إنّه لم يكن من الصّحابة، لأنّه ولد في أيّام عمر ابن الخطّاب - رضي الله عنه - وأمّا قول السّلف؛ ففيه لأحمد قولان: تلويح وتصريح، ولمالك قولان: تلويح وتصريح، ولأبي حنيفة قولان: تلويح وتصريح، ولنا قول واحد: تصريح دون تلويح. كيف لا يكون كذلك وهو اللاعب بالنرد، والمتصيّد بالفهود، ومدمن الخمر، وشعره في الخمر معلوم، ومنه قوله:
أقول لصحب ضمّت الكأس شملهم *** وداعي صبابات الهوى يترنّم
خذوا بنصيب من نعيم ولذّة *** فكلّ وإن طال المدى يتصرّم
وكتب فصلًا طويلًا، ثمّ قلب الورقة وكتب: لو مددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرّجل؛ وكتب فلان ابن فلان) (وفيات الأعيان 3/ 251) .
وكان عمر ابن عبد العزيز يعاقب من يسمي يزيدا أمير المؤمنين ..
قال ابن حجر في تهذيب التهذيب:
(وقال يحيى بن عبدالملك بن أبي غنية أحد الثقات ثنا نوفل بن أبي عقرب ثقة قال كنت عند عمر بن عبد العزيز فذكر رجل يزيد بن معاوية فقال قال أمير المؤمنين يزيد فقال عمر تقول أمير المؤمنين يزيد!! وأمر به فضرب عشرين سوطا) تهذيب التهذيب - (11/ 317)
والقصة رواها أيضا الذهبي في سير أعلام النبلاء - (4/ 40)
ولا شك أن يزيدا أفضل من عملاء الغرب في زماننا وأن من يسميهم ولاة الأمر أشنع جرما ممن يسمي يزيدا أمير المؤمنين ..
تتغير صورة أهل العلم تماما عندما يحاولون تغيير الدين بجعله خادما لمصالح الأنظمة!