و (الزاي) للحدة والاهتزاز والانزلاق و (النون) للرقة والأناقة. فكان لخصائص كل حرف نسبة مئوية ملحوظة من معاني المصادر التي يشارك في تراكيبها.
ولكن علماء العربية القدامى منهم والمحدثين ممن تعاملوا مع معاني الحروف كانوا غالبًا ما يستعرضون معاني بعض الكلمات التي يتصدرها حرف معين، وليس كلها كلما أسلفنا.
فإذا وجدوا أن ثمة رابطة حسية أو معنوية ظاهرة تجمع بينها، اعتبروا هذه الرابطة هي معنى الحرف ذاته. ولكن دون أن يربطوا صراحة بين هذا المعنى وبين خصائصه الصوتية.
فمعظم علماء العربية القدامى والمحدثين، قد لاحظوا رابطة (الغؤور والخفاء الغيبوبة) في معاني الكلمات التي يصدرها حرف (الغين) ، كما في (غرق -غاص -غاض -غطس -غرب -غاب -غطش -غبش -غلَّ -غمض -غام -غفل -غدر -غبى..) . فقالوا عن هذه الرابطة من الغؤور والخفاء والغيبوبة) هي معنى (الغين) . ولكن أحدًا منهم لم يسندها صراحة إلى خاصية (الغمغمة) في صوتها بمن فيهم (الأرسوزي) ، الذي قال بأن (الغين) للغيبوبة والغموض (المجلد الأول من مؤلفاته الكاملة(5) ص 87 -88). فخاصية (الغمغمة) في صوتها توحي فعلًا، بالغموض والخفاء، وبما يتفرع عنهما من معاني الظلام والسواد والغيبوبة الحسية والمعنوية في (76) مصدرًا جذرًا تبدأ بها لهذه المعاني. ولكنهم لو اعتمدوا خصائصها الصوتية في تقصياتهم عن معانيها، لعثروا أيضًا على (22) مصدرًا جذرًا لمعاني (الاضطراب والبعثرة والتخليط) بما يتوافق مع خاصية (الاهتزاز وبعثرة النفس) في صوتها.
وهكذا الأمر مع الحروف الأخرى التي استخرجوا بعض معانيها، من حيث عدم توضيح هذه الرابطة الفطرية بين الخصائص الصوتية للحروف وبين معانيها إلا في بعض اللمح الذكية كما في قول (ابن جني) في خصائصه: في الخاء رخاوة وفي القاف صلابة.
فقالوا خضم للرطب وقضم لليابس" (الخصائص(6) ج2 ص 157)."