الصفحة 117 من 337

كما أن أيًا منهم لم يحاول إعادة معاني واستعمالات أي من (حروف المعاني والضمائر وأسماء الإشارة والكناية وما إليها) إلى خصائص الحروف التي تشارك في تراكيبها.

ما شذَّ عنهم سوى (عبد الحق فاضل) مع ضمائر العربية في كتابه (مغامرات لغوي 23) فأصاب قليلًا وجانبه التوفيق كثيرًا. (ص247 -265) .

ولما كان عرض آراء من تصدى لنشأة العربية من قداماهم ومحدثيهم، بكثير من الموضوعية والإنصاف، وعلى شيء ما من العمق والشمول، سيقتضيني العديد من الصفحات، إن لم أقل العشرات مما لا متسع له في هذه المقال، فإني سأرجئ الحديث عنها إلى مقال لاحق إذا ما اتسع له صدر مجلتنا التراثية الموقرة. وقد اخترت لمشروع هذه المقال مسبقًا عنوان"الحرف العربي على موائد علماء العربية"، وربما يصبح عنوان كتيب مستقل.

ولئن لم يتسع المجال للحديث عن (ضبابية نشأة العربية) لدى علمائها، فإنه لا بد من الحديث هنا عن كيفية تجاوزي هذه العقبة الأخيرة استكمالًا للحديث عن تجاوزي العقبتين السابقتين. وذلك كيما أروي للقارئ قصة اهتدائي إلى خصائص الحروف العربية وفاء بالوعد الذي قطعته له.

فكيف تجاوزت هذه العقبة؟

لئن كانت تبعية الحرف العربي للكلمات العربية، هي أصل العقبات جميعًا إلى أصالة الحرف العربي وحداثته، إلا أن (ضبابية نشأة العربية) كانت الأعصى على الترويض .

فما قصتي مع هذه العقبة الحرون؟

لقد عرضت في (العقبة الأولى) أنني اعتبرت الحرف العربي هو الأصل والكلمة العربية هي الفرع. وانطلاقًا من هذا المبدأ، قد اعتمدت الخصائص الصوتية لكل حرف عربي في البحث عن مدى تأثيرها في معاني المصادر الجذور التي تشارك في تراكيبها.

فيكون من معانيه ما يتوافق من خصائصه الصوتية مع معاني تلك المصادر بنسب مئوية مقبولة، كما أسلفت بشيء من التفصيل في (الغين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت