الصفحة 118 من 337

ولكن بعد أن أمضيت قرابة السنتين في استخراج معاني الحروف العربية باعتماد خصائصها الصوتية فحسب، ولدى مراجعتها في إحدى المرات، لفت انتباهي أن خصائص الرقة والضعف والوهن في صوت (الفاء) كما يقول عنها (ابن جني) في خصائصه، لم يؤثر إلا في (21) مصدرًا جذرًا بها من أصل (221) ، بما نسبته أقل من (10%) .

فتساءلت:

لماذا شذَّ هذا الحرف عن غيره من الحروف العربية، وقد راوحت نسب تأثير خصائصها الصوتية في معاني المصادر التي تقع في أولها وآخرها بين (50 -90) في المئة، باستثناء قلة من الحروف كما أسلفت؟

وبإعادة تدقيق المعاني الحسية الأصل لهذه المصادر جميعًا، لاحظت أن ثمة (58) منها المعاني (الشق والفصل والحفر) ، يتطلب أحداثها من القوة والشدة ما يتعارض مع صدى صوت (الفاء) الواهي في النفس.

كما عثرت أيضًا على (48) مصدرًا لمعاني (الانفراج والتباعد والتوسع) ، وعلى (14) لمعاني (البعثرة والتشتت والانتشار) مما لا يتوافق أيضًا مع صدى صوت (الفاء) في النفس.

وبعد تكرار النطق بصوت (الفاء) مفخمًا، وتأمل طريقة النطق به على فترات متقطعة من الأيام وربما الأسابيع (لم أعد أذكر) ، تبين لي أخيرًا أن هذه المعاني تتوافق مع الحركات (الإيمائية التمثيلية) التي ترافق مراحل إصدار صوتها، مما لا علاقة له بصداه في النفس. وكان مفاجأة مذهلة.

فالنطق بصوت (الفاء) مشبعًا مفخمًا، كما كان يلفظ في المراحل اللغوية البكر، يتم على ثلاثة مراحل:

المرحلة الأولى:

تبدأ بضرب الأسنان العليا خفيفًا على الشفة السفلى حبسًا للنفَس، مما يضاهي ضربة بعظم حيواني أبيض على أرض طرية. فكان لهذه المرحلة (58) مصدرًا لمعاني (الحفر والشق والفصل والقطع) كما في: (فأس -فأى -فأر -فقر -فلع -فثغ -فدغ -فلق -فرخ -فطم -فلح..) .

المرحلة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت